من الطفولة إلى الشيخوخة: كيف نبني دماغًا أكثر صحة؟ حوار مع د. زينة شمالي
21 سبتمبر 2026

من الطفولة إلى الشيخوخة: كيف نبني دماغًا أكثر صحة؟ حوار مع د. زينة شمالي للتوعية بالخرف في العالم العربي. أجري هذا الحوار ضمن حملة المنتدى العلمي العربي SAF بدعم من مؤسسة أبحاث ألزهايمر في المملكة المتحدة Alzheimer's Research UK. 

‍

يمكن مشاهدة الحوار كاملًا عبر قناتنا على Youtube من خلال هذا الرابط: 

https://youtu.be/XrLOsWqj_-w?si=9Y60dJEJKN4OYS_E

‍

النص الكامل للحوار:

‍

من الطب النفسي العصبي إلى فهم الدماغ ككل

شيرين (ساف)

مرحبا جميعًا، وأهلًا وسهلًا بك دكتورة زينة شمالي، معنا اليوم في ساف، حوارنا اليوم هو ضمن حملتنا عن الخرف التي نعمل عليها بالتعاون مع منظمة أبحاث ألزهايمر البريطانية.      

كتعريف عن حضرتك، دكتورة زينة، حضرتك طبيبة نفس-عصبية في جامعة هارفارد، مهتمة بمجال التعليم والإشراف على دراسة الطلاب المتخصصين بمجال الأبحاث والعلوم الطبية. حوارنا لهذا اليوم سيكون تركيزه على الشيخوخة الصحية، والوقاية من الأمراض غير المعدية مثل الخرف، السكتة الدماغية، والاكتئاب، في المراحل المتقدمة من العمر. سنركّز كما ذكرنا خلال الحوار حول الشيخوخة الصحية والوقاية من الأمراض غير المعدية مثل الخرف، والسكتة الدماغية، والاكتئاب في المراحل المتقدمة من العمر، ونقاشنا سيقسم بشكل أساسي لخمسة أقسام تباعًا. كما ذكرنا حضرتك طبيبة متخصصة بالمجال النفسي والعصبي، وجمهورنا بشكل أساسي هم طلاب وباحثين ضمن المجال العلمي. يهمنا أن نبدأ الحديث لنتعرّف أكثر على هذا التخصص، ما هو الدافع الأساسي لحضرتك لاختيارك لهذا المجال؟

د. زينة شمالي 

أولًا، أنا أشكركم جميعًا على دعوتكم للحوار، هذا بالنسبة لي أمر مهم لنكون قادرين على نشره في الدول العربية ومهم لعملكم الخاص بنشر المحتوى العلمي. أنا تخصصي من البداية كان الطب العصبي والطب النفسي، تخصصان مختلفان عن بعض. لكن الآن أصبح هناك دمج بين التخصصين، لأن هذا الدماغ هو واحد، لا يمكن فصله. لأن هذا الدماغ الذي يتكلّم، والذي يمشي، هو نفس الدماغ الذي ينفعل أيضًا. ونفسه الدماغ الذي يشعر، ونفسه الدماغ الذي يسمع ويرى. فنحن من ضمن هذا "الشباك". اذا صح التعبير نتحدث عن الدماغ ككل. وعندما يُصاب الفرد بمرض دماغي مثل ألزهايمر، أيضًا لا نقول فقط الخرف مثلًا أنه مشكلة ذاكرة مصاحبة للمرض. وأمور كثيرة أخرى. هذا ما دفعني لاختيار  هذا الاختصاص. لأكون قادرة على اختيار هذين التخصصين معًا، وأكون قادرة على التفكير بالإنسان الحاضر أمامي، بالمريض الحاضر أمامي، ككل، مما تكون؟

‍

شيرين شاويش (ساف)

هذا جدًا مهم، فكما ذكرتي حضرتك، بعض الأمراض تحتاج أن يكون الطبيب لديه خلفية، ما يعني أنه قادر على إعطاء الفكرة الصحيحة عن هذا المرض، ليس من منظور نفسي فقط أو من منظور عصبي فقط.

بالعكس، يكون المجالان أو حتى من الممكن أحيانًا أن تكون الاختصاصات الأخرى متعاونة مع بعضها البعض، لتشخيص الحالة بشكل دقيق قدر المستطاع، فهذا أمر بالطبع مهم جدًا. أيضًا كما ذكرنا، حضرتك مهتمة بمجال التعليم، وأيضًا تشرفين على إرشاد الطلاب المتخصصين بمرحلة الدكتوراه أو المتخصصين بمجال الطب. في هذا المجال، ما هي الأولوية إذا أردنا أن نتكلم عنها أكثر مع حضرتك؟ 

‍

د. زينة شمالي

هنا يختلف الأمر، لأن بمجال الطب، الطالب الذي قد أكمل كلية الطب ويختار التخصص، فقد يكون التخصص مبرمج سابقًا، وهذا يعني، أنه لا يمكننا أن نبتعد كثيرًا عن ماذا عليه أن يتعلّم، وما هي الأمراض التي على الطالب أن يتعرف عليها؟ وهكذا تصبح لديه أمور عديدة ممكن أن يفعلها خلال ثالث أو رابع سنة. لكن أول سنتين، سنتين ونصف، كل الطلاب يكونون ضمن المسار نفسه. بالنسبة للطلاب في مرحلة الدكتوراه والماجستير، يتعلّق الأمر أكثر بما يرغب الطالب العمل عليه. هذا يعني، إذا الطالب عنده اهتمام بمتابعة الدكتوراه مثلًا بموضوع النطق، سيعمل ضمن مختبر متخصص بالنطق. يصبح هناك حرية أكثر، حتى لو الطلاب الذين يأتون ليتخصصوا، وإن كان طب يعني أصلًا قد درسوا طب أو دكتوراه، دائمًا أقول لهم، وأرحب كثيرًا، إنه عندما يصبحوا بهذا المستوى، دكتوراه، أو ما بعد الدكتوراه، أو الإقامة الطبية، أو الزمالة، عليهم أن يستغلوا فرصة وجودهم في مكان فيه شخص يعلّمهم ويرشدهم، وعليهم الاستفادة من هذا الوقت، ليعملوا بأنفسهم بالأشياء الراغبين بعملها. أعتقد هكذا الأكثر صوابًا إجمالًا. يأتي الطالب ويقول: "أنا عندي هذا الاهتمام. هل يوجد مجال للعمل معًا؟" وإذا لم يكن هناك مجال للعمل سويًا، يمكنني لاحقًا تحويلهم عند زملاء لي إجمالًا إذا أرادوا العمل معه.

شيرين شاويش (ساف)

 أيضًا حسب تجربتك، تواجدتي حضرتك في العديد من الدول، من بينها أفريقيا وأيضًا لبنان. كواقع التجربة في هذا المجال، ما هو الاختلاف الملاحظ وأيضًا بالنسبة لاختلاف الحالات بشكل عام بالمجال الطبي؟ 

د. زينة شمالي

سأتكلّم عن أفريقيا بالمجمل، بدل ذكر دول مختلفة وسأتكلم عن لبنان، لأن كل حياتي أذهب وأعود إلى لبنان. في أفريقيا، وضع الصحة العام ليس كما في لبنان. في لبنان، حتى لو إنه بلد، كما نطلق عليه من الدول التي بها انخفاض في الدخل والموارد، فإن الصحة فيه بمستوى جيد جدًا، حتى ضمن كل ما حصل من حولنا، ما تزال الصحة مهمة جدًا وبمستوى جيد في لبنان كالتربية، وهما أمران أساسيان. في أفريقيا، هذا الأمر، كبداية غير موجود في البلدان الأفريقية التي عملت فيها من قبل، هي بلدان فقيرة جدًا، والصحة فيها، تتطلّب الكثير من المال. إجمالًا لا يذهب الناس الى المستشفى، إلا عندما تصبح حالتهم المرضية خطيرة. هذه أهم نقطة لاحظتها بين البلدين. النظامان الصحيان اللبناني والأفريقي، لديهما حسنة مفيدة جدًا، وهي اهتمام العائلة والمجتمع المحيط بالمريض. ولديهم أيضًا ميزة جدًا مفيدة وهي الجانب الروحي المهم جدًا بالنسبة إليهم. يجعلهم يشعرون بالراحة مع الطبيب، لكي يفهم حالتهم في هذا المجال، كيف يساعد المريض. إذا المريض بالنسبة له مهم جدًا مثلًا أنه يصلي، أو يختلي، وكل هذه الأمور. وهذا مهم جدًا من رحلة العلاج. أعتقد هي أكثر الأمور التي عايشتها بتجرتي، كأمور مشتركة بين البلدين وكأمور مختلفة عن بعضها البعض. 

‍

صحة الدماغ والشيخوخة الصحية: الوقاية تبدأ مبكرًا

شيرين شاويش (ساف)

من المؤكد أن لكل منطقة خصوصية معينة، وبالمجال النفسي مهم طبعًا أن يأخذها الطبيب بعين الاعتبار ضمن أي علاج أو أي تجربة.

 أيضًا اذا أردنا ننتقل الآن للشق المتعلق أكثر بالموضوع الأساسي لحوارنا، بدايةً بموضوع الشيخوخة الصحية وصحة الدماغ، إذا أردنا أن نستعمل أولًا، عندما نقول مصطلح "الشيخوخة الصحية"، ما هي فعليًا معناها من منظور الدماغ والعقل؟ هناك الكثير من الناس، من الممكن عندما نتحدث عن الموضوع، يربطونها أن الشخص ببساطة إنه كيف نعمل لنتجنب الخرف. فهل هو فعليًا التعريف الأساسي أم لا، يوجد لدينا شيء أكثر شمولية يتعلق بالوضع النفسي، صحة الأوعية الدموية مثلًا،  فما هو التعريف الأساسي لهذا الموضوع؟

‍

د. زينة شمالي

 أريد أن أبدأ بالشيخوخة الصحية لأعرّف بها، أيضًا سآخذكم لما قبل مرحلة الشيخوخة. صحيح أن الشخص يحضّر لما تسمى "شيخوخة صحية" ليس فجأة يصبح عمره 55 و60 و65 سنة، وعندها يقول "نعم، كيف يمكنني أن أشيخ بطريقة صحية؟" عندها قد مضى الكثير من الوقت. لماذا نفكّر هكذا؟ نفكّر هكذا، لأن الدماغ بكل مراحل حياته، كيف نعيشها؟ ماذا حصل مع الشخص من ضغط نفسي؟ حتى منذ الصغر. فهل نحسب تلاميذ المدرسة الذين تعرّضوا للتنمر؟ مثلا وقع أحدهم على رأسه وحدث جرح عميق، فقد وعيه. كل هذه الأشياء، يصبح الدماغ مثل كأنه يتعرض للجرح مجددًا. يلتئم الجرح ويتعرض للإصابة مجددًا، وهكذا بشكل متكرر. وعندها يصل لمرحلة تتراكم فيها كل هذه الحوادث. ليشيخ الإنسان بطريقة صحية، عليه أن يهتم بهذا الدماغ منذ صغره، حتى بلوغ الكبر، ليصل الى مرحلة فيها عمره 55 و60 وما فوق، قادر أن يتمتع بشيخوخة صحية. وهذا يعني لنتكلم بما يسمّى شيخوخة صحية، علينا أن نعود الى الوراء، لنقول عن نفسنا أننا نتحضّر إليها. بدل من التأخر بالاهتمام بهذا الجانب عندما يصبح عمرنا 55 وما فوق، كما قلتي. والآن على الأكيد سنتكلم عن كل هذه الأمور والنقاط يدخلها العديد من الأمور، هي ليست فقط كيف ممكن التخلص من الخرف، هي أكثر كيف ممكن نتأكد أن الشرايين مفتوحة، أن الشخص يسمع جيدًا، يرى جيدًا، يرى أصحابه وعائلته، ليس منعزل وحده، كل هذه الأمور مهمة جدًا

شيرين شاويش (ساف)

حسنًا، هذا يعني أن لدينا عدة جوانب تعمل مع بعض، فنحن أخيرًا نقول أنه يوجد لدينا عوامل تؤثر أو تضر، أو تسرّع الشيخوخة إلى آخره.

د. زينة شمالي

أصبح لدينا العديد من الدراسات التي أجريت لمعرفة نسبة الخرف، نصل لنسبة أن 40% من الخرف، كان ممكن حدوث تدخل ما من قبل، بدل أن يصل الإنسان لمرحلة قد بدأ بالخرف. فهذه الأمور كلها بدأت تغيّر المنطق، أن الإنسان كيف بدأ بالتفكير بالشيخوخة الصحية وكيف يستعد لها. وأيضًا يبقى مقتنع أن لا أحد منا دماغه مثالي، صحيح؟ كلنا مررنا بعدة مشاكل في حياتنا، وكلنا أصبح لدينا هذه الجروحات بشكل أو بآخر. ولكن عندما يريد أحدًا أن يقول: "حسنَا، مع هذا الجرح لدي في الدماغ، إن كان اكتئاب سابق، أو إن كان بسبب التعرّض لضربة على الرأس، أو إن كان بسبب جلطة. كيف ممكن رغم هذا الجرح، القيام بتغطية وحماية هذا الدماغ ليتقدم معي بالعمر بهذه الشيخوخة الصحية؟" لا نبحث عن الكمالية، نبحث عن كيفية الاهتمام بهذا الدماغ. 

‍

الخرف والسكتة الدماغية والاكتئاب: ما الرابط بينهما؟

شيرين شاويش (ساف)

وأيضًا فيما يتعلّق بموضوع الدماغ، كلما كان لدينا توعية مبكرة، كلما كان أفضل، كما ذكرتي حضرتك، لا يمكننا أن نصل لمرحلة متقدمة، وعندها نقرّر التدخل. وهذا يعني، كلما كان التدخل بمراحل مبكرة تكون النتيجة أفضل. فهذا يأخذنا الى السؤال المتعلّق بهذه الحالات الثلاث التي ذكرناها، التي هي أساس الموضوع، إن كان خرف، أو سكتة دماغية، أو الاكتئاب، في أواخر العمر. عندما نتكلم عن هذه الحالات، يمكن للأشخاص فصلهم عن بعض. من واقع خبرتك، كيف ترين وجود هذا الترابط بين هذه الجوانب الثلاثة؟ مثلًا، إذا حصل لدى شخص سكتة دماغية، هذا يفتح المجال، أو يسبّب أعراض اكتئاب أو حتى حدوث تدهور معرفي لاحقًا. في هذه الحالة، كيف يوجد لدينا ترابط بين هذه الجوانب مع بعضها؟

د. زينة شمالي

تظهر الدراسات الحالية أن الأساس ما نسمّيه الالتهاب العصبي ضمن الدماغ، لا أقصد بالالتهاب حدوث عدوى. لكن الالتهاب يعني هنا أن يوجد ما يجعل هذه الخلايا الدماغية تلتهب وتموت باكرًا. هذا الذي يحدث، نحن نؤمن كما حضرتك ذكرتي، أن هذه الحالات الثلاث، الاكتئاب في عمر متقدم قليلًا، والجلطات، والسكتات، والخرف، أو ألزهايمر، كأن لديهم جميعا جذع شجرة واحد. جذع الشجرة هذا هو الالتهاب العصبي. لماذا؟ لأنه يصبح دماغنا بهذا الوضع، عندما يصبح لدينا هذه الكمية من الالتهابات في الدماغ. هناك جزء منه يسمى بالخلايا النجمية موجود لتغذية خلايا أخرى، لتنظيف بضع خلايا في الدماغ. لكن فجأة عندما يكون في وضع موجود الكثير من الالتهاب من حوله، هذه الخلايا النجمية تظن أنه يوجد الآن عاصفة كبيرة جدًا في هذا الدماغ، وتريد أن تقوم بالكنس والتنظيف العميق الكامل لكل ما يوجد في الدماغ. وهكذا بدل أن يكون أكثر محافظ ويهتم بخلايا أخرى، يتجوّل ويصبح خلية نجمية قاتلة وتصبح هذه الخلية النجمية تقاتل وتقتل ما هو جيد وغير جيد مع بعض. يصبح بهذا الوضع، الدماغ يصغر حجمًا بسبب قتل خلايا. ولا يوجد تأثير بهذا الجذع، إذا عند الشخص مرض الاكتئاب، أو الجلطات لأن الشرايين لم تعد بحالة جيدة، أو ألزهايمر. جميع هذه الحالات تسبب، حسنًا سأعطي مثال نظري، كلها تسبب ذات لهيب النار، يعني مثلًا شخص حمل عود ثقاب وأشعلها أشعلت كلّها مع بعضها البعض. كلّها ذات الشيء، وهو دماغ واحد الذي يحدث هذا كله.

شيرين شاويش (ساف)

وأيضًا هنا يأتي دور الخلايا الدبقية في هذا الالتهاب بالإضافة إلى الخلايا النجمية.

د. زينة شمالي

الخلايا النجمية والدبقية الصغيرة مع بعضها يمكنها تبادل الأدوار معًا، وهي ما نسميها المصفوفة (العصبية)، وهذا يعني كل ما يتعلق بنسيج الخلية الذي يبقي هذا الدماغ مدعومًا وقادر أن يعيش، غير شاعر بنار، طوال الوقت.

شيرين شاويش (ساف)

وهذا يعني أننا هنا لا يمكننا أن نقول إنه يوجد سبب يأتي قبل الثاني، ما يعني لا يمكننا أن نقول إن من هذه الحالات الثلاث، إن كان الاكتئاب، أو السكتة الدماغية، أو الشيخوخة، هناك حالة تكون سبب للحالتين الباقيتين؟ كما ذكرت حضرتك، في بعض الأحيان تحدث هذه الحالات مع بعضها.

‍

د. زينة شمالي

 أعني، صحة الشرايين مهمة جدًا وخاصة في بلاد مثل بلادنا. الناس تدخن كثيرًا. بعد ذلك سنتكلم لاحقًا عن السكري والضغط. لكن الناس يدخنون كثيرًا، وإذا لم يدخنو السجائر، يدخنون الأرجيلة كثيرًا أو الشيشة. وكل هذه الأنواع عندها تأثير على شرايين الدماغ. هذه الشرايين، عندما تبدأ في الانغلاق، من الممكن عدم ظهور جلطة كبيرة جدًا لدرجة عدم قدرة الشخص أن يصل الى المستشفى، لم يعد قادرًا على التكلم، أو لم يعد قادرًا أن يحرّك يده ورجله، ولكن تحدث جلطات صغيرة لأن الشرايين الصغيرة كلها بدأت بالانغلاق، وفي مكان الشريان الذي يُغلق، هذه الخلية تضعف وتموت. إذا حصلت في مكان في الدماغ لنحسب أصلًا مسئول عن المشاعر، من الوارد أن يصير عند الشخص اكتئاب فقط لأن هذه الشرايين أغلقت الآن في الوقت نفسه، عندما هذه الخلايا تموت، وهذه الخلايا النجمية كما ذكرنا ترى من غير المعقول، يوجد حولها الكثير من النار والكثير من الالتهاب، وتبدأ أن تصير قاتلة، عندها أيضًا هذا الالتهاب يولد من هذه الخلايا التي تموت. يصبح فيها البروتينات التي تتراكم في الدماغ مثل الأميلويد والتاو وتسبب ألزهايمر. من الممكن حدوث كل أمر لوحدها، كما يمكن أن تحدث ثلاثية مؤذية كثيرًا وتجتمع هذه الحالات كلها مع بعضها البعض. هنا تزيد أيضًا، درجة كل شيء. تزيد درجة الاكتئاب، وصحة الشرايين التي تتدهور كثيرًا، وتزيد درجة الخرف التي نسميها "خرف مختلط"، وهذا يعني يصبح لدى الشخص ألزهايمر وفي الوقت نفسه خرف من جرّاء ضمور الدماغ الذي يحدث مع ألزهايمر، والمريض يصبح عنده العديد من المشاكل، ليس فقط مشاكل الذاكرة، بل كيف يتصرّف إجمالًا ويصبح لديه ما يسميه الناس نشفان أو ضمور الدماغ. 

‍

اكتئاب أواخر العمر: متى يكون أكثر من مجرد اكتئاب ؟

شيرين شاويش (ساف)

صحيح. حسنًا، إذا أردنا أن ننتقل إلى آخر ما ذكرتيه حضرتك مثلًا عن موضوع الاكتئاب، كأعراض يعرفها الجمهور جيدًا، ولكن ماذا يمكننا تسليط الضوء أكثر عن هذا الاختلاف بين المراحل العمرية المختلفة؟ يعني هل هناك أمر مميز؟ نحن عندما نتحدث عن الاكتئاب في أواخر العمر، هل  العوارض مميزة لهذه المرحلة أم لا؟ وهل هناك أمور مشتركة مع المراحل الأصغر من العمر؟ 

د. زينة شمالي

الأمر الأول، مهم جدًا، أن إجمالًا الشخص الكبير بالعمر، من النادر جدًا أن يتم سؤاله "ماذا تشعر الآن؟" فنبدأ من هذا الأمر، لأن الناس تعتبر: "نعم، هذا رجل مسنّ، يتحرك ببطء"، وحتى يعني إذا كان جالسًا لوحده وربما ضاقت به الدنيا، أصبح متقدم بالسن، أو امرأة لم يعد في بالها أن تفعل ما كانت تفعله من قبل. هذا أول خطأ أعتقد. لأن المسنّ ليس ضروريًا أن يكون أصبح عمره 80 و90 سنة. ولكن عندما يتقدم الشخص بالعمر، لديه أحاسيس مختلفة، عن المراهق أو إذا عمره 30 سنة. فأول أمر علينا أن نطرح السؤال: "عم أو حاجة أو خالتي، كيف حالك اليوم؟ ماذا يحدث معك؟ هل يوجد ما يزعجك؟ هل تضيق الدنيا أمامك مثلًا؟ عم، هل ما زلت تعمل ما تريد أن تعمله وترى أصحابك؟" من هذا الأساس، يمكن التفريق بين وجود اكتئاب أم لا. أيضًا ما هو مهم  في الاكتئاب، إنه إجمالُا عند وجود اكتئاب، يبدأ الاكتئاب منذ الصغر يعني بعمر 20-25 سنة، أحيانًا أيضًا عند المراهقين ويبقى لديه. ولكن عندما الشخص الكبير بالسن لم يصاب بحياته بالاكتئاب، والآن فجأة أصبح لديه اكتئاب، علينا أن نفكر بوجود أمر مسبب يحدث في الدماغ بسبب عدم وجود اكتئاب سابق. وأيضًا من الممكن عدم وجود اكتئاب ضمن العائلة، عندها يمكن  التفكير بوجود هذا الالتهاب، وارد وضع الشرايين غير سليم، وارد أن هذا بداية ألزهايمر. هل هذا الرجل أم المرأة الكبيرة بالسن تنعزل أكثر إذا تجمعنا مع بعض فهي تتوقف عن المشاركة كالسابق. علينا أن نفكر بكل هذه الأمور بالوقت ذاته. ليس من الضروري عند حدوث حالة اكتئاب مثلًا أن نتوقف عن الاكتراث لوجود أمر آخر، أو ننسى الاكتئاب وفقط نقوم بالتركيز على أمر آخر. هذا جدًا مهم. 

‍

شيرين شاويش (ساف)

 هل هذا يعني أن عند ظهور هذه العوارض عند الشخص، من اللازم حدوث تدخل طبي أم يوجد أمر آخر أيضًا علينا الالتفات له بما يتعلق بهذا الموضوع؟ 

د. زينة شمالي

 أعتقد حدوث أمور على عدة مستويات. من اللازم التدخل الطبي مع كل شخص. ليس من الضروري التدخل الطبي أولًا بزيارة طبيب عصبي، أو طبيب نفسي. التدخل الطبي يكون مع طبيب الصحة العامة. يقول المريض للطبيب: "أنا الآن غير مرتاح حدث معي كذا... ماذا تقول؟" على الأقل هذه الزيارة مهمة جدًا وعندها طبيب الصحة العامة مثلًا يقيس ضغط الدم، ويطلب من المريض إجراء فحوصات السكري. إذا علم أنه يدخن، يطلب منه التوقف عن التدخين، إذا يتناول الكحول يقول له أن الكحول مضرّة وعليه بهذا السنّ أن يتوقف عن شربها. كل هذه الأمور تحدث بالوقت ذاته، ليتمكن هذا الشخص عند زيارة طبيبه ويكون أيضًا من حوله المجتمع العائلي. لإنه أحيانًا العائلة تكون منتبهة لأمور تحدث مع المريض، يكون المريض نفسه غير منتبه لها. هذا يعني يمكنه أن يأتي لطبيب الصحة العامة ويقول له أنه على ما يرام ولكن عائلته تكون منتبهة لبعض الأمور ولهذا التغيّر الحاصل. أيضًا مهم جدًا أن يأتي فرد من العائلة أيضًا ويُعلم الطبيب. وعندها توضع العائلة بصورة هذا الوضع. بدايةً ليس ضروري وصف دواء. من الممكن نصح المريض بالاهتمام بصحته، التوقف عن التدخين، من الممكن أن يبدأ بالمشي قليلًا، بأن تجتمع العائلة أكثر، عدم تركه يأكل لوحده، وعدم تركهم  لا يتحدثون مع أحد، وطرح أسئلة عليهم. كل هذه الأمور البسيطة مهمة. أن يكون هناك تكامل بين المريض ومجتمعه العائلي والطبيب، لأن الأخير لا يمكنه أن يعرف هذا الكمّ من التفاصيل كما الأشخاص المحيطة بالمريض. وعندها الطبيب يقول للمريض: "أنا سأسأل عائلتك، لأن من الممكن وجود أمور لا تنتبه لها". سيأخذ من المؤكد إذن المريض ليسأل العائلة. وإجمالًا، في بلادنا العربية، العائلة تدخل العيادة مع المريض، هذا يعني أن نطلب إذن عندما تدخل العائلة مع المريض، وعندها لاحقًا نفكر بالعلاج. نفكّر بهذا العلاج حسب حالة المريض، ضمن بيئته، مع عائلته، في محيطه، ماذا يفضّل؟ وما يقبل به؟ وما لا يقبل به؟ ليفكر الطبيب بالأفضل للمريض. 

شيرين شاويش (ساف)

هذا يعني أيضًا هنا لا يوجد مثلًا خطة علاج موحّدة لكل المرضى، من المؤكد سنأخذ بعين الاعتبار حالة كل شخص مع الظروف المحيطة، مع العائلة الموجودة إلخ... 

د. زينة شمالي

حتى لو أن العوارض وارد أن تكون متشابهة: يظهر هذا الشخص حزين، من الممكن أن لا يبكي، وارد عدم وجود طاقة لديه، يعني لا يقوم بأي شيء. هذا يعني جلوس المسنّ على الكنبة من دون حركة طوال اليوم، أو أمام التلفاز ولكن بالواقع لا يشاهد التلفاز. نسأل المسنّة ماذا تشاهد؟ ولكنها غير مركّزة على المحتوى. إذا لا ينام المريض جيدًا، إذا كان يدخّن يصبح يدخّن أكثر. كلها عوارض تخطر على البال، ويجب أن نسألها. وأريد أن أقول هنا أمر مهم، بما يخص الاكتئاب، نحن لدينا العالم العربي، رادع مهم جدًا، وهو معارضة الدين للانتحار، ونفكّر أن لا يجب أن نسأل عنه لأن هذا رادع جدًا مهم. إذا انتحر شخص يعني أنه ضد الدين، ما يعني عدم دخوله الجنّة ولكن الصح، في حال وجود عوارض اكتئاب، الطبيب الذي يزوره المريض، حتى طبيب الصحة العامة عليه أن يسأل هذا المريض، أم هذه المريضة، إذا ذات مرة كان عنده (ا) أفكار انتحارية، بماذا يفكّر؟ هل يفكّر بخطة أم فقط يدعو الله أن يموت مثلًا. هذا الأمر يجب أن نسأل عنه، وهذا لا يعني إذا سألنا يعني أننا نضع هذه الأفكار في رأس المريض. بالعكس، إذا كان المريض يشعر أنه غير قادر أن يتكلم، عن هذا الموضوع، عندها يقول: "يسألونني هذا السؤال، وهذا يعني أن هذه الأفكارالتي تخطر في بالي لا تعني أنني شخص سيئ ". عندما نتكلم عن هذه الأمور، يرتاح المريض أكثر. وهذا مهم كثيرًا. 

شيرين شاويش (ساف)

إذا أردنا أن نتكلم عن هذا المجال، نحن في المنتدى العلمي العربي (ساف) يوجد في المواد التي نعمل عليها ضمن الحملة، ذكرنا موضوع عوارض الاكتئاب، وأن ليس من الضروري أن يكون الشخص لديه فعليًا كتشخيص مرض الاكتئاب. ولكن تأتي حالات ذات عوارض مشابهة. أيضًا في حالات الخرف، بمختلف أنواعه. في العيادة، كيف يمكن للطبيب أن يميّز بين أن هذا الاكتئاب هو اكتئاب فعلي أو لدينا مرض معيّن في الدماغ ومن اللازم التدخل بشكل مختلف؟ 

‍

د. زينة شمالي

هذا إجمالًا يحدث عندما يرى طبيب الصحة العامة المريض، يمكن أحيانًا أن يصف له دواء، أم يعمل على كل هذه التأثيرات البيئية ومحاولة تغييرها. وبهذا الوضع هو غير متأكد إذا الحالة اكتئاب فقط، أم هي أول عوارض الخرف أم يوجد ضمور. عندها يحيل المريض لطبيب أعصاب مختص، عندها، بالإضافة لأخذ الطبيب التاريخ الطبي للمريض ومعرفة ما يحدث معه، يقوم أيضًا بإجراء اختبارات معينة، التي هي عبارة عن أسئلة، لاختبار الذاكرة، ولمعرفة مستوى التركيز، ولمعرفة إذا كان ما زال قادر على القراءة والكتابة في حال، معرفته للقراءة والكتابة. ولكن إذا لا يقرأ ويكتب، موجود لدى الطبيب تمارين أخرى يمكن إجراؤها. ومن نتيجة هذه الاختبارات، يقوم الطبيب بفحص عصبي شامل. وعندها يمكنه أن يقول أنه من المؤكد وجود اكتئاب. ولكن هناك أمر آخر أيضًا وعندها الطبيب العصبي يرى إذا يريد صورة رأس أم يريد أن يبدأ بالعلاج، ليس فقط الاكتئاب، ولكن يصبح هو المختص بكل هذه الحالات. في الوقت نفسه، قبل القيام بتصوير الرأس، مهم جدًا أن يكون الإنسان لديه ضغط دم منتظم، السكري عنده غير مرتفع، أيضًا لا يدخن، يمشي بشكل أفضل، ينام جيدًا. مهم جدًا لأن عوارض الاكتئاب هي نفسها ، حتى لو عند المريض اكتئاب فقط، يمكنها أن تكون ضعف بالتركيز، وهذا يسبب ضعف بالذاكرة لأن تصبح المعلومة تمرّ ولا ينتبه لها المريض ليخزّنها ويستعملها لاحقًا. الشيء نفسه إذا المريض لا يسمع جيدًا، وكيف يمكن لشخص أن يقول عن المريض أنه ينسى. ولكنه أصلًا لم يسمع المعلومة. لذلك، هناك العديد من الأشياء التي يجب أن تحدث قبل أن نقول أن هذا خرف، أم غير حالة. 

شيرين شاويش (ساف)

بما يتعلق بهذا الموضوع، سنتكلم عن الوقاية ضمن قسم من الأسئلة، ولكن إذا أردنا أن نتكلم بشكل سريع عن موضوع الاكتئاب، بشكل خاص عند الكبار بالسن. هل هناك ما يمكن أن نذكره كعامل وقاية قبل ظهور أي عوارض أو يشعر الشخص بهذا الاكتئاب؟ 

د. زينة شمالي

من المهم جدًا عدم ترك الشخص المسنّ وحده. لأنه عندما يبقى وحده، وعائلته ليست بجانبه، عندها فجأة يشعر أنه كان كل شيء، وكان يأخذ قرارات ضمن العائلة، ويقوم بعدة أشياء، ولكن الآن يعد أحد يسأله عن رأيه، وأصبح منعزلًا، أقول "منعزلًا"، ولكن يمكنها أن تكون "منعزلة"، وهذا يؤثر كثيرًا. أنا من منصّتكم هذه أقول، من المهم جدًا أن يبقى هناك تواصل واحترام ويظلّ لهذا الشخص الكبير في السن مركزه ضمن العائلة، حتى لو توقف عن التحدث او إعطاء رأيه بأمور جدًا مهمة، ولكن يظلّ لديه هذا المركز وهو أمر مهم بالنسبة للعائلة. هذه عناصر الوقاية. وإذا أصيب بالاكتئاب، كلما التفت من حوله عائلته وأصحابه، وكلما كان أفضل له أيضًا وهذه مسألة مهمة جدًا. 

‍

التواصل الاجتماعي والأسرة: جزء من حماية صحة الدماغ

شيرين شاويش (ساف)

من هنا يأخذنا للسؤال عن موضوع التواصل الاجتماعي. الآن في حياتنا الحالية هناك الكثير من التدخل مثلًا لمواقع التواصل. يكون هناك نوع من العزلة الاجتماعية، حتى لو أنهم موجودون على هذه الصفحات، مع استعمال التليفون والشاشات، الخ. فما هي الأهمية الفعلية لهذا التواصل الحقيقي بين الأشخاص كما ذكرتي حضرتك، بعيدًا عن موضوع التليفون أو الأجهزة كوسيلة تواصل؟ 

‍

د. زينة شمالي

وسيلة التواصل عبر التليفون، واردة أن تكون سريعة، ولكنها لا تفي بالغرض المطلوب، ولا تجعل الشخص يتواصل مع الآخر في وقت ما (كما يجب). هذا يعني الأهم أن يقدر أن يراه ويتكلم معه وجهًا لوجه، يسأله، يتواجد معه في الغرفة نفسها. بالنسبة للكبير بالسنّ، أتى حفيده وضمّه، وهذا لا يمكن حدوثه عبر التليفون. هذه أمور مهمة كثيرًا. بالوقت نفسه حتى لو هي وسيلة اتصال سريعة، وشخص موجود في ضيعة بعيدة جدًا، قادر أن يتواصل مع الناس بسرعة. ولكن في الوقت ذاته عند الناس الكبار بالسنّ، من الممكن أن تكون وسيلة استغلال من قبل البعض. شخص ما يغشّهم، ونرى الكثير من هذه الأوضاع. مثلًا يقولوا له أو يخترعوا لهم أشياء مثلًا: "إذا أعطيتني  10 دولار، أعطيك مبلغ 20 دولار مثلًا في مهلة أسبوع". أول مرة يدفعون له، لكن لاحقًا لا يدفعون له بعد ذلك. يصبح هذا الكبير بالسنّ يخسر كل أمواله. وهناك العديد من هذه الحالات بسبب هذا التواصل الاجتماعي ليكون هؤلاء الناس قادرين أن يصلوا للكبير بالسنّ الذي أحيانًا لا يمكنه أن يميّز بين ما هو صحيح وما هو غير صحيح، يعني إذا كان أحدهم يغشّه، أم يستغلّه.

شيرين شاويش (ساف)

مثلًا من الممكن لشخص مطّلع أكثر على هذه المواقع، أن يلتفت لمواضيع معينة، أو يستعمل وسائل معينة، ولكن إذا شخص ليس لديه هذا الإطلاع أو الاهتمام من الممكن أن يتعرّض لهذا الاستغلال كما ذكرتي حضرتك. هنا نذهب أيضًا للموضوع الأشمل الذي تكلّمنا عنه كالشيخوخة مثلًا، والسكتة الدماغية وتداعياتها. ما هي أبرز الاستراتيجيات، إذا صح التعبير، التي يمكن للشخص اتباعها للوقاية من هذه الحالات؟

د. زينة شمالي

 أنا أقول أن أي شخص يجب أن يكون لديه مثل محطّات. هناك محطة مهمة جدًا في عمر 40 سنة، وفي عمر 50 سنة، ولاحقًا على الأكيد كل سنتين الى ثلاث سنوات يراجع طبيبه ليعرف ضغط دمه إذا مستواه جيّد أم مرتفع ومعرفة التدخل المناسب. هنا في لبنان يعتقدون أن كل شخص إذا ضغطه مرتفع أكثر من الآخر يعني أفضل، مثلًا ضغط الدم 16، 20. هذا التفكير غير مفيد أبدًا للدماغ. عليه أن يعرف إذا مصاب بالسكري أم، لا. إذا مصاب، عليه تجنب من الممكن أولًا المأكولات المضرّة فقط، وإذا احتاج تدخل آخر عليه أن يأخذ الدواء المناسب. إذا يدخّن، الدخان مضرّ بالصحة عامةً وصحة الدماغ والقلب. عليه أيضًا أن يتأكد أن وزنه ضمن الوزن الصحي ما يعني هو ليس نحيل جدًا، وليس سمين جدًا، لأن أيضًا هذا الأمر مهم جدًا.  عليه أن يتحدث مع طبيبه عن ما مدى، مثلًا قيامه بأشغال ما، إذا يمشي، يعمل بالبستان، يتحرك، أم إذا جالس وراء مكتبه لا يتحرّك. عليه أن يتكلم مع طبيبه عن هذه المراحل، وما هي مدة نومه خلال الليل؟ هل يا ترى ينام بين 7 إلى 8 ساعات؟ أم النوم متقطع كثيرًا؟ وإذا نومه يتقطّع ويصحى، وعندها يشغّل التلفاز، ولا يمكنه من بعدها النوم مجددًا، أم ينظر الى هاتفه. كل هذه الأمور تحدث، وهي جدًا مهمة لأنها هي التي تفيدنا لاحقًا لنفكّر كما بدأنا، وكنا نتكلّم عن كيفية التحضير لهذه الشيخوخة الصحية. إذا كل حياتنا مثلًا نتحدث عن الوقاية، وماذا نأكل. يمكننا أكل خضار وفواكه ومأكولات مطبوخة سليمة، ولكن إذا كل حياتنا نأكل المقليات، هذه العادة مضرّة جدًا لصحة الشرايين. بالطبع كل هذه الأمور يجب التحدث عنها، ولا ننتظر لاحقًا، بل يجب التحدث عنها في عمر  40 و 50 و 60. عند النساء، لأن أيضًا الهرمونات النسائية تتغيّر، بهذا الوضع، مهم جدًا أن يذهبن عند طبيبهن أو طبيبتهن التي يرتحن لها ويبدأن أيضًا بالتحضير، لأنه يوجد تسلسل هرموني يحدث داخل جسم المرأة وفي بقلبها و دماغها في نفس الوقت مع هذه الشيخوخة الصحية الذي يجب أيضًا على المرأة  أن تسأل عنه.

‍

كيف نحمي صحة الدماغ؟ من عوامل الخطر إلى خطوات الوقاية 

شيرين شاويش (ساف)

حسنًا، هذا يعني هنا مثلًا إذا شخص يشاهد هذا المقابلة بعمر 40 أو 50 من عمره، هل يوجد نصيحة ما يمكن أن نعطيها؟ أم الأمر شمولي من عدة جوانب، علينا أن نلتفت لها للوقاية؟

د. زينة شمالي

 الوقاية هي من عدة جوانب، ولكن إذا جاء شخص ما وقال لي: "أنا لدي العديد من الأمور التي أريد أن أحسّن منها،  ولكن مثلُا لا أنام جيدًا وأدخّن كثيرًا ووزني زائد". الجواب ليس بالقول له: "نعم، تعال لنرى كيف يمكننا أن نغيّر كل شيء معًا"، الجواب من الطبيب بما يتعلّق بالوقاية بأن يقول له: "حسنًا أنت الآن بماذا تشعر أنه يمكنك العمل عليه أكثر؟" إذا قال مثلًا المريض، أنه يريد أن يبدأ أن أخفف من تدخين علبة سجائر مثلًا خلال اليوم. الطبيب يضع الخطة معهم هكذا. لاحقًا مثلًا وارد أن يخفف المريض من وزنه، وبعدها يعمل على أمر آخر. الأمر، يصبح أكثر ماذا يمكن للمريض والطبيب التواصل عليه. الأمر هكذا أكثر من إجباره لأنه لا يمكن لأحد أن يجبر الآخر.  والتغيير يعتمد على كيفية تصرّفنا ويأخذ وقتًا طويلًا، وأفضّل أن تأتي الرغبة بالتغيير من المريض. من الممكن أن يقول مريض آخر: "أنا أريد أن أحاول أن أنام، ماذا يمكنني فعله لكي أنام بشكل أفضل؟" هكذا تصبح هذه النقطة الواحدة، ولكن المريض يخبرنا عنه. 

شيرين شاويش (ساف)

وهذا يعني كما ذكرتي حضرتك أن إرادة المريض هي الأساس، هذا يعني أن الطبيب قادر على إعطاء نصائح كثيرة والكثير من الإرشادات، ولكن الأمر يرجع للمريض، فالأفضل إعطاء أولوية لماذا يمكنه إعطاء أولوية ووضع خطة لهذا الموضوع. 

د. زينة شمالي

صحيح والأفضل أن لا يترك الطبيب الأمر بحسب إرادة المريض. لأن أحيانًا المريض من الممكن عدم وجود إرادة لديه، ولكن ماذا يريد المريض أن يعمل عليه، لأن عندما نقول إرادة، كما لو أننا نعطي مسبقًا حكم،  "أنت لديك إرادة، وأنت ليس لديك إرادة". مثلًا شخص يعيش في منطقة ما وغير قادر على النوم، لأن يوجد قصف طوال اليوم أم لديه ضغط نفسي بسبب عدم توفر المال الكافي ليطعم به أطفاله. لا يمكن لأحد أن يأتي ونقول له: الآن عليك مثلًا أن تعمل "على هذه المسألة فقط"، والمريض يقول له: "أنا بالرغم من عيش كل هذه الأزمات أريد أن أحسن من هذا الأمر"، الطبيب من مفروض أن يعمل مع المريض على كل النقاط التي من الممكن أن تؤثر بصحة، الدماغ والقلب. الأمر الأهم أن تكون هذه العلاقة بين الطبيب والمريض جيدة قدر المستطاع، لأن هذا يظهر كنتيجة ويؤثر بهذا الموضوع. الأهم أيضًا أن تبقى ثقة المريض بإتجاه الطبيب والطبيب يبقى يحترم المريض دائمًا، وهذا يعني أن يعطيه من وقته. 

شيرين شاويش (ساف)

صحيح، ويسمع له ويرى أيضًا وجهة نظره. ذكرتي حضرتك أيضًا نقطتين نريد أن نتكلم عنهما أكثر. موضوع الأمراض المزمنة مثل ضغط الدم مثلًا، قلنا إنه لا يوجد مثلًا رقم محدد أفضل بين الأشخاص فالشخص الذي لديه مثلًا ضغط دم مرتفع، أو مصاب بالسكري، أو أي مرض مزمن، هل هناك رقم معين، ويكون قد بدأ بالعلاج، وهو شخص يعالج هذا الموضوع؟ هل هناك أمر آخر، عليه أن يلتفت له غير موضوع العلاج كتغيير في سلوكه كنمط حياة أو الأدوية التي يتناولها لكي يحسن من صحة الدماغ وصحة العقل بشكل عام؟ 

‍

د. زينة شمالي

نحن نعتبر بعض الأرقام مهمّة جدًا لصحة الدماغ. مثلًا ضغط الدم، نفضّل أن لا يكون أعلى من 130/70 مثلًا، ولكن أهم شيء أن لا يكون أعلى من 130. 140، 150، 160 كلما ارتفع، في البداية من الممكن أن يقول الطبيب له:" حاول أن تأكل بلا ملح، حاول أن تخفف من وزنك"، ولكن إذا لم ينفع الأمر يصف له دواء. بالنسبة للسكري، نحاول أن نبقي التراكمي دون 6، ما يعني أن الذي لديه تراكمي 8 و9 و10، هذا غير صحي، ولا يدع الدماغ يفكّر، حتى لو لا يوجد أمر آخر. أيضًا الكوليسترول مثلًا في منطقة الشرق الأوسط وفي مناطقنا مثلًا، إجمالًا عند الناس أصلًا كوليسترول وشحوم ثلاثية قليلًا أعلى ربما مقارنةً بمناطق إسكندينافيا. ولكن يوجد أرقام معينة، لا يجب أن يكون الكوليسترول، مثلًا أعلى من 200، 210، وإلا هذا الكوليستيرول سيتسرّب الى الشرايين. فمهم جدًا أن يُحافظ على هذه المستويات ضمن هذه الزيارة الصحية الوقائية التي يجب أن تحصل مرة كل سنة، أم مرة كل سنتين، وفي الوقت نفسه عندما يتقدم بالسن، لأنه يبدأ بخسارة العضل، ولأنه أيضًا يضعف وهكذا. من الوارد أن لا يهضم جسده كل ما يأكله، نتأكد أن لا تنقصه فيتامينات كالفيتامين ب12 أم فيتامين د، لأن كثيرًا في هذه المنطقة، لا يوجد لديهم أصلًا جين للامتصاص الصحيح للفيتامين د، هذا مهم كثيرًا، لماذا؟ لأن هذا يؤثر على الدماغ، وكيف الشخص يركّز ويفكّر. والوزن أيضًا على الأكيد أن يكون نحيف جدًا غير صحي، وأيضًا اذا كان سمين جدًا، ما يعني أن الوزن يجب أن يكون بين، ما هو طبيعي للشخص، ليس أن يكون الجميع نحول. 

شيرين شاويش (ساف)

ما يعني هنا أيضًا، كما حضرتك ذكرتي أمر مهم جدًا، أن يلتفت الشخص للأمراض المزمنة التي من المؤكد اهتمام العديد من الناس بها كأدوية وهكذا، ولكن ما مدى وجود لدينا هذه الفكرة، عن الترابط مع صحة الدماغ والذاكرة والشيخوخة الصحية، كما ذكرنا بشكل شامل، ليس فقط أن نتبّع هذا العلاج لنخفّف من ضغط الدم، هو أيضًا يؤثر على دماغنا، ويجب أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار. 

د. زينة شمالي

أي علاج للأمراض المزمنة، يحسّن من صحة الشرايين، أقلّه، إذا أغلقت الشرايين، لا يعد لدينا مجال لفتحها، ولكن لا نترك مجال لشرايين أخرى أن تُغلق. لأن السكري أم ضغط الدم مرتفعين، وهذا يؤثر الالتهاب الذي تحدثنا عنه وعن هذه النار الملتهبة وكل ما "تأكله" هذه الخلايا النجمية التي تصبح قاتلة. هذه أمور جدًا مهمة. ما يعني أنه عندما يريد شخص أن يفكّر، عليه أن يفكّر أن هذا كل ما يستطيع أن يفعله. إذا حاول أن يخفّف الضغط النفسي، يخفّف أيضًا الالتهاب، هذه أمور جدًا مهمة لصحة الدماغ لكي يبقى قدر المستطاع متخذًا وزنه ومكانته في وسط الجمجمة. 

شيرين شاويش (ساف)

وأيضًا هنا، يمكننا أن نطمئن الأشخاص أنه إذا وصلنا لمرحلة ما نستطيع أن نرجع للوراء وأن نستعيد القليل من الصحة، لا يعني إذا تأخر أحدنا عن الاهتمام بصحة دماغه أن لم يعد هناك مجال، بل يمكن للدماغ أن يتحسن، إذا وُجد علاج مناسب لهذا الموضوع.  

‍

د. زينة شمالي

أيضًا كل الأبحاث... أعيد ما قلته في البداية، نحن لا نركض وراء الكمال، لا أحد دماغه كامل، والأبحاث كلها أثبتت أنه حتى لدى أحد وراثيًا مثلًا استعداد للجلطة، أم استعداد للألزهايمر، إذا كان لديه عوامل وقائية يكون أفضل بكثير من شخص لديه عوامل وراثية ليُصاب بهذه الأمراض، ولكنه غير مهتم. ما يغيّره جدًا مهم، ممكن أن أقول بحسب إذا كان الشخص مثلًا مصاب بالسكري وأصبح أفضل بكثير وضغط دمه أيضًا تحسن بشكل كبير، أحيانًا هذا التحسن يعطيه الردع على مدى 5 و10 سنين. أم كان يدخّن علبتين سجائر يوميًا وتوقف عن التدخين، أم كان يشرب الكحول وتوقف عن ذلك. جدًا مهم أن حتى يحصل هذا التغيير. الآن نعرف أيضًا مثلًا إذا كان أحدنا جالس ولا يتحرّك وزاد عدد خطواته 3000 خطوة خلال اليوم، لديه رادع على مدى 3 الى 4 سنين، فيما يخصّ هذه الأمراض. لدى الإنسان هذه القوة أنه قادر على فعل شيء ما، أي ليس هذا الوضع غير الصحي محتّم عليه ودائمًا وضعه غير جيّد. 

شيرين شاويش (ساف)

‍

حسب مدى وجود هذا الوعي، وقدرته على أخذ هذه الخطوة لحدوث تدخّل وتحسّن من هذا الجانب. 

د. زينة شمالي 

أنتم بالحملة وسلسلة المواد التي تعملون عليها ضمن التوعية ضد الألزهايمر، هذا مهم جدًا لتوصيل هذه المعلومات لعدد كبير من الناس في العالم العربي، لكي يعلموا أنهم قادرون على فعل أي شيء لمساعدة هذا الدماغ في كل يوم من حياتهم. لا يعني أن نستسلم للوضع، ونقول ليس بالإمكان فعل أي شيء. وهذا مهم جدًا. 

شيرين شاويش (ساف)

وكلما أيضًا كان التدخّل بشكل مبكر، كلما بالطبع النتيجة ستكون أفضل، حتى عند الأطفال أو المراهقين كما حضرتك ذكرتي. لا يعني أن ننتظر حتى تقدم العمر، ولاحقًا نريد أن نتدخّل. بالطبع النتيجة تختلف.

د. زينة شمالي 

يوجد في بلاد أخرى، لا أعتقد أن بلد عربي فعل هذا، ولكن بإمكاني أن أعطيكي مثل في فنلندا، تم تصميم برنامج لصحة الدماغ، يبدأ من ولادة الطفل، ويتابعونه لحين أن يكبر. ويريدون أن يعمّموا هذا على كل الناس. لا يوجد الكثير من الناس في فنلندا، ولكن كل من هو في فنلندا، كل شخص في سنة 2030 سيكون لديه برنامج كامل له. إذا حاولنا قدر المستطاع أن نقترب من هذا المشروع، لنحسب هذا المثال العالي، قدر استطاعتنا التقرّب منه، وهذا ما يكون أفضل على مستوى الوقاية ويكون جيّد لنا.

‍

السمع والبصر والصحة العامة: الوقاية أبعد من الفرد

شيرين شاويش (ساف)

حسنًا، يوجد فكرة حضرتك ذكرتيها حول موضوع السمع. ما مدى هذا الترابط بين صحة السمع عند الأشخاص وصحة الدماغ، إذا ممكن نتكلّم أكثر عن هذا الموضوع؟ 

د. زينة شمالي

حاسة السمع وحاسة النظر جدًا مهمة عندما نتقدم بالسنّ، لأننا جميعنا ضمن هذا التقدّم بالسن، نظرنا يقلّ والسمع أيضًا. وإذا كان أحد غير قادر أن يستوعب المحيط الذي هو فيه، لأن بصره لم يعد جيّد، يصبح يتخيّل أشياء، أم لم يعد يسمع بشكل جيّد. المعلومات التي تدخل على الدماغ تقلّ، ما يعني أنه لم يعد يرى أو يسمع كما كان سابقًا، وهذا يؤثّر كثيرًا على ذاكرته والتركيز، وأيضًا على كيف هذا الشخص أم هذه المرأة أم هذا الرجل الذين يتقدمون بالسنّ يصلون الى وقت يتعاملون فيه مع الغير. إذا كانوا جالسين في مكان ما ولا يتعاملون مع غيرهم، من الممكن أول فكرة نفكّر فيها: "هل يا ترى هم يسمعون ما يحدث من حولهم؟ أم لا يسمعون لذلك لا يتجاوبون؟" هذه الفكرة جدًا جدًا مهمة إجمالًا يذهب الشخص عندها لإجراء فحص للسمع. أيضًا في العالم العربي الناس تقول أنها لا تريد أن تضع سمّاعة أذن، وإذا وضعتها هذا يعني أنها أصبحت في مرحلة الشيخوخة. إذا لم يضع الشخص سماعة أذن وبقي لا يتعامل مع الناس، الناس بجميع الحالات سيقولون أنه شخص غير منخرط وضعوه على الجانب أو الهامش. بينما، لم تعد سماعات الأذن كما السابق مثلًا كما من 20 سنة كبيرة وتسبّب طنين. كلا، الآن لا يمكن رؤيتها، وتكون صغيرة جدًا، وتُصنع شفافة حتى من دون لون .ولا تُحدث أصوات ما يعني أنه أصبح هناك تقدّم بهذه الأمور، وإذا استطعنا أن نساعد الشخص ليسمع أفضل، ليتعامل أكثر مع محيطه وبيئته وعائلته وهكذا، كلما هو يغذّي دماغه، وهذا يكون جيّد جدًا. 

شيرين شاويش (ساف)

أيضًا في موضوع الوقاية، تكلمنا عن ما يستطيع الأفراد أن يفعلوا مع الطبيب الخ، ولكن ما هي مثلًا في موضوع الصحة العامة كما حضرتك ذكرتي مثلًا في موضوع فنلندا أنه يوجد دراسة تعطي نوع من البرنامج الشامل للشخص لكي يتبّعه بسنة 2030. في هذا الجانب، ما أهمية المحددات مثلًا الاجتماعية الخ، التي هي أيضًا تؤثر؟ ما يعني ليس فقط نمط حياة الشخص الخاص، ولكن أيضًا بمجتمعه وما هو ضروري أن يتحسن لينعكس على حياة الأفراد؟ 

د.زينة شمالي

مهم جدًا أن تكون الحكومات في البلاد العربية تفكّر بما هي برامج الوقاية للشعب الذي يعيش معها. لماذا مهمة الوقاية؟ لأنه نترك هذا الدماغ، صحيح يكبر بالسن ولكنه يكبر بالسن بشكل صحيح، وفي الوقت نفسه يصبح هناك برنامج على صعيد دولة كاملة، كل الناس مشمولة، وكلما كان هناك وقاية، كلما مرِض الشخص أقلّ. ما يعني من غير الضروري أن نصل لمرحلة أن نَصِف لكل الناس دواء فقط عندما تحصل جلطة دماغية، هذا بلا فائدة، بالعكس نقوم بالوقاية، بالتوعية، قدر المستطاع يصبح هناك برامج صحية من الدول لشعبها، أعتقد أن الشعب يلزمه الكثير من هذه الأمور والدول (الحكومات) عندها أولويات مختلفة، ولكن هذا جدًا مهم لأنه لاحقًا يصبح لدى شعبها صحة أفضل، لم يعد يدخل المستشفيات بشكل كبير، لم يعد يصرف مال فقط من أجل العلاج، بينما كان بإمكانه أن يقوم بالوقاية من قبل. 

شيرين شاويش (ساف)

أيضًا ذكرنا في بداية حوارنا تعريف مثلًا للشيخوخة الصحية، الأشخاص من الممكن أن يربطوها أكثر بتجنّب الخرف. وأوضحنا هذا الأمر في الحوار أكثر. ماذا ترين أمور مثلًا أو أفكار غير واضحة كثيرًا أو مثل خرافات أو خرافة واحدة مثلًا، إذا أردنا أن نركّز عليها، الأشخاص لديهم إياها، وما هي الفكرة الصحيحة التي يجب إيصالها بهذا المجال؟ 

د. زينة شمالي

أعتقد الأهم إنهم يعتبرون إن هذا الشخص يتقدم بالسنّ وهذا أمر مستسلمين له. هذا جدًا مهم، لأنه من الممكن فعل شيء ما بهذه الخصوص. أيضًا الآن العلاجات لمرض الألزهايمر تتقدم كثيرًا، ويوجد دائمًا أبحاث جديدة، ودائمًا علاج إن كان بالدواء أم إذا أراد شخص أخذ إبرة. ولكن بالإضافة الى هذا جدًا مهم أن يعرف الشخص أن أيضًا صحة الشرايين جدًا مهمة للدماغ، وإذا استطعنا أن نحافظ عليها، يمكننا بأشواط أن نحافظ على هذا الدماغ بدل أن يقول أن هذا الشخص قد كَبُر بالسّن، من الممكن أنه لا يسمع. من الممكن أنه إذا زار الطبيب يصبح قادر على السمع بشكل أفضل، وتصبح معاملته مختلفة. من الممكن لأنه منعزل و لا أحد يزوره، هو يتصرّف هكذا. هذه الأمور، بدل من قولنا أن هذا الشخص كبير بالسّن أم لا بأس هذا أمر طبيعي، يفضّل وجود إدراك أكبر لأنه من من الممكن للناس أن تكبر بالسّن وتظلّها بعقل سليم، ويصبحون فقط أبطأ. هذا لا يعني أنهم فقدوا ذاكرتهم، أو فقدوا التركيز، ولكن بدل لأمر ما أن يأخذ معهم ساعة مثلًا من الوقت في عمر 60 سنة، أصبحت يستغرق معهم ساعتان، ولكنهم ما زالوا قادرين عمله من البداية إلى النهاية. هذا مهم جدًا. 

‍

صحة الدماغ في أوقات الحرب والنزوح: كيف نحافظ على الأمل؟

شيرين شاويش (ساف)

أيضًا في سياق الحديث، ذكرتي عن الوضع الذي يعيشه الشخص، الى أي مدى يجب على الطبيب أن يأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار؟ ما يعني مثلًا، إذا تكلمنا عن الوضع المعيشي أو حتى عن الحروب الحاصلة في الدول العربية المختلفة وتأثيرها، إذا أردنا أن نتحدث بشكل أساسي كما ذكرنا عن الاكتئاب، ويوجد أيضًا مثلًا القلق والتوتر بشكل مستمر، وذكرتي هذا الموضوع حضرتك. فالشخص الذي يعاني من هذه الأعراض أو من هذه المشاكل النفسية بشكل أساسي وانعكاسها على الدماغ، ما هو هذا الانعكاس بشكل أساسي؟ وكيف بظلّ الوضع أو حتى بالرغم من هذا الوضع من الممكن أن يكون لدينا هذه الخطوات البسيطة، غير موضوع تغيير الحياة من ناحية الأكل أو العادات الخ؟ 

د. زينة شمالي

هذا مهم جدًا، لأن عندما يكون الإنسان غير مرتاح، ما يعني لا يوجد سقف فوق رأسه، أم غير قادر  على تأمين طعام لنفسه ولعائلته، هذا من أهم الصدمات النفسية والضغط النفسي التي من الممكن أن يعيشها الإنسان في حياته. ما يعني لنحسب ضمن الحروب، الناس تتشرد، تصبح موجود داخل خيم، ليس لديها شيء أبدًا، أو ضمن الضيق المعيشي يصبح الشخص عنده الموارد قليلة: "الآن يمكنك أن تأخذ ليرة، الآن ليرتين" وهكذا ما يؤثر هذا الضغط النفسي، كما ذكرنا على الالتهاب العصبي وعلى هذه النار الحارقة. ولا فرق من أين تأتي. الدماغ يراها كلها متشابهة، يراها نار والتهابات. ومهم جدًا. ضمن فعليًا أبحاث، نحن حتى قمنا بها وأنا عملت كثيرًا مع أشخاص تشردوا وموجودون في مخيمات، بعدة مراحل، وضمن عدة حروب حدثت على المنطقة. أول أمر يفكّر به الشخص الذي يتقدم بالسن وفقد منزله، أم أصبح يعيش داخل خيمة، أم ليس لديه طعام، وكهذا. أول أمر يفكّر به ولم نكن نعرف هذا جيدًا، لأن المسنّ لا يتكلم كثيرًا، لا يعبّر عن نفسه، ولكن بالنسبة له جدًا مهم. لنحسب إذا حصل له أمر ما ومات، أين سيُدفن؟ لا يفكر أحد بهذا الأمر، لأن ليس لديه فكرة عنه، ولكن عند المسن هذا مهم جدًا. وبالنسبة له لأن حياته تبدأ من ولادته  لمماته. ودفنه هذا بطريقة محترمة، بالنسبة له تجعله أيضًا يتقرّب من الخالق. فهذا جدًا مهم بالنسبة له. في الوقت نفسه، إذا هذا الشخص المسن، لنحسب كان مهجّرًا، ولنحسب ليس لديه ما يكفي من الطعام، ولكن عائلته أيضًا لم تعطه الأهمية، ضمن هذا التشرّد. يصبح عليه وطأة أكثر بكثير. عائلته ممكن أن تقول له: "نحن كلنا تشرّدنا" ولكن يجب قدر استطاعتنا في التشرّد وضمن الحروب، ومن ضمن المشاكل المعيشية التي أحيانًا تكون صعبة جدًا، أن نظلّ قدر المستطاع نستعمل هذا الرابط العائلي وهذا الاحترام للمسنّ أينما تواجدنا، لو كنا تحت خيمة، أو في البيت، إن كنا نتضور جوعًا، أو قادرين أن نأكل. هذا الترابط ومساعدتنا لبعضنا بعض، جدًا مهم، ضمن كل هذه الأمور التي تحصل مع الناس الموجودة.

لأعطيكي فكرة، ذات مرة كنت أعمل مع ناس كبار بالسنّ في مخيمات، وقال لي رجل كبير بالسنّ أهم شيء لا نفقد الأمل "رغم الألم". ما يعني أنه غيّر بهذه الكلمتين فقط. فنحن بهذا التواصل مع الشخص المسنّ أم هذه المرأة المسنّة، نستطيع طوال الوقت أن نعطيهم هذا الأمل ضمن هذا الرابط العاطفي، هذا الاحتضان، هذا الاحترام لعمرهم هذا ومركزهم. 

شيرين شاويش (ساف)

صحيح، حتى لو كما حضرتك ذكرتي، بموضوع التواصل مع الكبار بالسن، أيضًا المصطلحات أو طريقة التعبير أيضًا تؤثر. هذا يحسّن  أيضًا من المعنويات أو بالعكس قد يكون سلبي. فأيضًا بموضوع التواصل قدر استطاعتنا إنه يكون يظلّ قوي، وفي الوقت نفسه الطريقة التي نعبّر فيها أمام الأشخاص الكبار بالسن كما أيضًا أمام الأطفال والعمل على التركيز على هذا الأمر. 

‍

د. زينة شمالي

أن يعرفوا أنهم ما زالوا محاطون أينما كانوا وما زال لديهم مركز ضمن العائلة، أنا لا أريد أن أقول في الضيعة، بل ضمن عائلتهم حتى لو العائلة أصبحت أصغر، لأن هناك ناس توفوا، ولكن لا يزال هذا المركز موجود، هذا الاحترام موجود، هذه العاطفة موجودة، هذا جدًا مهم حتى لو كان الشخص مشرّد يعيش ضمن ظروف لا يتخيّلها عقل. بالطبع، الشعوب في البلدان العربية وُضعت ضمن أوضاع قاسية جدًا، ولكن وجود هذه الروابط الحياتية، هذه الروابط العائلية، هذا الإيمان، الشعب العربي، والإنسان العربي لديه إيمان، لديه إيمان بربه، لديه إيمان بالغد، وهذا مهم جدًا، لا فرق ما هو دينه، مهم جدًا هذا الرابط بالنسبة للناس ليعطيهم هذا الأمل يستطيعون أن يكملوا به حياتهم.

شيرين شاويش (ساف)

 ونحن بهذه الفكرة نحب أن نشكرك على هذا الحوار، كان فعلًا حوار جدًا مهم وجدًا مفيد، وأكيد المعلومات نتمنى أن الجمهور والمشاركين معنا قد استفادوا منها إن شاء الله، وزدنا هذه التوعية كما حضرتك ذكرتي، لأنها أيضًأ جزء أساسي من هذه الصحة التي نعمل عليها قدر استطاعتنا، ما يعني ليس موضوع علاج فقط، بل أن الشخص أساسًا يكون لديه هذه التوعية، وهذا الوعي. 

د.زينة شمالي

أريد أن أشكركم على هذا العمل الجميل جدًا الذي تقومون به، وان شاء الله تقدرون أن توصلوا هذا الصوت، لأكبر قدر ممكن من الشعوب العربية، وتشاركوه على المنصات ليشاهدها الجميع، ويستمعوا إليها مع عدة حملات توعية، قدر المستطاع. 

‍

أسئلة الجمهور: المؤشرات الحيوية، الأمل ودور الأسرة

شيرين شاويش (ساف)

نحن خلال الدقائق المتبقية، سنرى إذا لدى المشاركين أي سؤال يودوا أن يسألوه للدكتورة زينة قبل أن نختم اليوم. دكتورة مريم؟

د. مريم جمال الدين (ساف)

 شكرًا جزيلًا دكتورة زينة، وشيرين على هذه المقابلة الرائعة. عندي سؤال، ما هي نصائح دكتورة زينة للباحثين في الشرق الأوسط؟ نحن لدينا موارد قليلة، وليس لدينا موارد كثيرة نعمل بها، ولكن نريد أن نساعد المرضى. وارتباطًا بهذه الفكرة، قرأت في كتاب لصحفية مصرية عن الخرف وألزهايمر، وكان من ضمن المقابلات التي أجرتها مع خبير مصري وسألته عن المؤشرات البيولوجية وقدرتنا على التنبؤ من خلالها إن كان شخص معرّض أكثر أن يصيبه خرف وألزهايمر. كان رأيه صادم بالنسبة لي، ولكن مهم جدًا أيضًا أن نفكّر ماذا نفعل؟ أغلب البحث لدينا عن اكتشاف المؤشرات البيولوجية، فكان رأي الخبير أن مشكلة هذا الاكتشاف، أننا نقول للمريض أو للشخص الذي من الممكن أن يُصاب بالخرف: "هناك احتمال أن تُصاب، ولكنني غير قادر على فعل أي شيء، لا يمكنني مساعدته". من وجهة نظره، يرى أنه غير أخلاقي، إننا أصلًا نقوم بهذا الاختبار للمريض، لأنه في النهاية ليس عندي تدخل طبي واضح أقدر مساعدته به. فما رأي حضرتك بهذا الأمر؟ وشكرًا لك. 

‍

د. زينة شمالي

لا أعرف متى استنتج هذا الجواب، ولكنني ممنونة لك على هذا السؤال، لأننا في 2026، أصبح لدينا أمور أفضل من سنة 2016 بهذه العشر سنوات، ومن الأرجح في الخمس سنوات المقبلة سيكون لدينا أمور كثيرة أفضل من الآن في 2026 والمؤشرات البيولوجية هي أول درجة في هذا السلم الذي نصعد به. إذا نظرنا لأمور أخرى مثلًا متعلقة بالقلب، عندما كان يصاب الشخص بذبحة صدرية يقولون له:  "لا يمكننا أن نفعل لك شيء"، ولكن عندما وصلنا الى وقت يمكننا، فعل العديد من الأمور بالقلب لتفادي إصابة الناس بذبحات صدرية، وتعيش لوقت أطول. نحن الآن بوضع الدماغ كما وضع القلب سنة 1960 و1970. في هذه الخمسين سنة القلب تقدم كثيرًا. ونحن في الدماغ نبدأ بالتقدم. فالمؤشرات البيولوجية مهمة جدًا، ولكنها ليست كل شيء، لكن مهمة. لأنه على الأقل يزيدون التوعية لهذا الشخص. الشخص الذي لديه خطر أكبر من الممكن أن نقول له أن وضعه الصحي يتراجع. ماذا يمكننا أن نفعل؟ هناك أدوية يمكن أن نَصِفها. بالتأكيد هي ليست الآن العلاج، لكنها أول خطوة من علاج قادم. أنا أؤمن به بالتأكيد. كلما نفهم أكثر ماذا يحصل بهذا الدماغ، كلما علينا أن نبدأ بالتفكير بالعلاج أنه ليس بأمر واحد، كما أن مريض سرطان، يخضع لعدة علاجات، علاج كيميائي، علاج بالأشعة، وعناية تلطيفية، ووقاية وتدليك. هكذا علينا أن نبدأ بالتفكير. عندما نفكر بمؤشر بيولوجي عالِ وماذا علينا أن نفعل بالمريض، عندها مثلًا، من الممكن أن نستعمل شيء ضد النار الملتهبة، أو ضد ضد ترسب الكالسيوم أو ضد أميليود أو بروتين تاو. نصل الى وقت نستطيع أن نحتوي هذا المرض ونحسّن من وضعه. علينا نبدأ من مكان ما. هذا المكان الآن هو هذه المؤشرات (البيولوجية) يعطون نتائج بالنسبة للشعوب لنعرف من هو معرض للخطر وماذا علينا أن نفعل مع الشخص؟ كيف يمكننا أن نبدأ بالعمل معه باكرًا؟ هذا مهم جدًا. وهذا جوابي الشخصي. 

شيرين شاويش (ساف)

لدينا زاهر أيضًا؟

زاهر فتاح (ساف)

 شكرًا جزيلًا دكتورة زينة، شكرًا مريم على السؤال، لإن سؤالي له علاقة بهذا السياق، كما تفضّلت، شيرين أننا نتوجه لشريحة واسعة من المجتمع الناطق باللغة العربية، ما رسالتك للعاملين بالمجال الصحي؟ ومن ناحية أخرى مثلًا، ذكرتي حضرتك الأمل، لكن هل موضوع الأمل بالمطلق، أو يوجد شيء ما مثلًا لكن هذا الشيء غير متاح لدينا، هل يعطي تأثير سلبي أو كم هو مهم  أن يكون التفاعل مع المرضى وإخبارهم بأن هذا المرض مثلًا له علاج لهذا المستوى؟ أو الآن ليس واضحًا؟ ما يعني الشفافية بالأبحاث، لدينا جميعنا آمال دائمًا، لكن كم هو مهم موضوع الشفافية في التواصل مع البشر؟ 

د. زينة شمالي

الشفافية بالأبحاث، مع المريض، أو مع أهل المريض، هي الأمر الأهم. عندما يكون لدينا مريض داخل الغرفة، الأمر الأهم هو الشفافية وهي تساعد بالثقة. لو نخفي أمر ما عن المريض ولا نخبره بالحقيقة، أم لا ندري ماذا يحدث. لا تعد الثقة موجودة، وهي التي تعطي الأمل، وهي أكثر من 50% من العلاج. هذا التواصل بين  الطبيب أو العامل الصحي والمريض بهذه الثقة جدًا جدًا مهم. بالوقت نفسه أقول أنه ضروري مع الثقة، أن نسمع المريض، ونقول له أن هذه العوارض التي يشعر بها، ليس مباشرة تبسيط الأمور ونفي وجود أمر ما. بدل أن نبسّط الأمر وننكر وجود أمر ما، نحاول أن نفهم ماذا يحدث، لأن هذا المريض يقول: "يوجد أمر ما يحدث معي والآن لا أستطيع أن أفهمه، وأنت تقول لي بسيطة، ولكن أنا يحدث معي أمر ما، ما يعني ماذا؟ أنا اختلّ عقليًا، أم كل ما أقوله لا تصدقني"، جدًا مهم هذا الأمر، فيُصغى للمريض، ولا نعطي تبرير أمور أو لا نستخف بأمور ما، فقط لأن هذا المريض عمره كذا أم كذا، أم نبسّط الوضع لأن المريض جاء لزيارتك (للطبيب)، هو في رأسه يوجد أفكار تقلقه ويرى ما يحدث معه، وأنت تقول  له: "بسيطة، لا. يوجد شيء"، هذه مهمة جدًا، وهذه الثقة وهذا الأمل الذي نعطيه للمريض، نحن موجودون معه ونحن نستمع اليه، ونحن نقول له إننا نفهمك، نحن جالسين معك، نفهم جيدًا ماذا يحدث لك. ومعًا نريد أن نكمل المشوار من أجل صحة دماغك. وهذا مهم جدًا. حسنًا، أهم أمر أن تكون الثقة والتواصل فعالان ومتبادلان، إن كان للمريض أو الطبيب.

شيرين شاويش (ساف)

 أيضًا لدينا سؤال آخر من  الدكتور عبد الله تفضّل،

د. عبدالله محمد (ساف)

 شكرًا جزيلًا على هذه الندوة المهمة جدًا، وفعلًا كل ما سبق من الكلام مهم جدًا، أيضًا أريد أن أوضّح أمرًا مهم جدًا. نحن نتكلّم مع أهل المريض أو الناس التي تعتني بالمريض، لأنهم الذين دائمًا يعانون كالمريض، وأحيانًا تكون معاناتهم أصعب من معاناة المريض لأنهم لا يدرون كيف يتعاملوا مع مريض مصاب بالخرف. فهذه نقطة مهمة جدًا. وأعتقد يوجد أمر ممكن نحاول أن نساعد به، من دون تدخل طبي أو من دون الحاجة لتطور دوائي وهكذا. بل بالعكس نحتاج أن نعلمهم كيف يتعاملون مع المريض بشكل علمي وبشكل سلس، بحيث إنه نخفف عليهم العبء الذي يمرّون به. 

د.زينة شمالي

تطرقنا لهذه المواضيع في سياق الحديث، مهم جدًا معرفة ماذا تقول عائلة المريض، لأنه أحيانًا المريض لا يلاحظ الأمور التي تحدث معه، والتواصل دائمًا يكون أيضًا مع العائلة لتهتم بالمريض وتفهم المريض أكثر. وحملات التوعية إجمالًا لا تحصل فقط مع المريض، لأن المريض مع الوقت مثلًا إذا أصيب بالألزهايمر يخسر من واقعه، وكيف يريد أن يُتعامل معه، ولكن العائلة موجودة لتحل محل ما يخسره المريض وتساعده. كلما استطعنا أن نفسّر للعائلة ونقوم بحملات توعية، وندمج المريض معهم كلما كان أفضل 100%، وأحيانًا سترون، عندما ترون مريض، عندها العائلة أيضًا تقول لكم: "حسنًا، هذا المريض مثلًا مصاب بالألزهايمر، أم لديه ضمور بالدماغ، وأنا معرّض للإصابة أيضًا"، عندها العائلة أيضًا تبدأ، من الممكن، أن تغيّر بأمور هي تفعلها أو هم يقولون: "من اللازم أن أزور طبيب، أم أبدأ أسأل عن صحتي، لأنه هكذا حصل مثلًا مع الوالد، أو الوالدة، أو أختي، أو أخي، وهكذا."

شيرين شاويش (ساف)

حسنًا، شكرًا لك دكتورة زينة شمالي، شكرًا جزيلًا لك على هذه المعلومات وللمشاركة معنا اليوم. وكان موضوع جدًا مهم ونتمنى إن شاء الله أن يستفيد منه الجمهور قدر المستطاع. شكرًا لوقتك، وشكرًا للمعلومات المهمة التي شاركتها معنا. 

د. زينة شمالي

شكرًا للجميع ولأسئلتكم، وهيا بنا جميعًا نعمل لمحاربة هذه الأمراض، في العالم العربي، لا يجب أبدًا أن نتأخر.

اقتراح ومراجعة علمية
شيرين شاويش
جامعة غرونوبل في فرنسا، الجامعة اللبنانية
د. زينة شمالي
جامعة هارفارد
تدقيق ومراجعة لغوية
شيرين شاويش
جامعة غرونوبل في فرنسا، الجامعة اللبنانية
علا نصر زيادة
جامعة القاهرة