.png)
يربط معظم الناس الخرف بفقدان الذاكرة مع التقدم في العمر. ولكن هناك أنواع أخرى من الخرف، نستعرضها في هذا المقال، قد تؤثر في البصر، أو القدرة على الكلام، أو السلوك، قبل أن تؤثر في الذاكرة، وقد تصيب أشخاصًا قبل بلوغهم 65 عامًا [1].
الخرف المبكر
يشير الخرف المبكر إلى أي نوع من الخرف يبدأ قبل سن 65، ويصيب نحو 7% من المصابين بالخرف حول العالم [2].
وقد يكون سببه مرض الزهايمر، أو الخرف الجبهي الصدغي، أو الخرف الوعائي، وأحيانًا نوعان معًا [2].
وعلى عكس كثير من كبار السن الذين قد يكونون متقاعدين، غالبًا ما يفقد الأشخاص المصابون بمرض الخرف المبكر وظائفهم بسبب التغيرات المعرفيّة، ما يسبب ضغوطًا مالية وعاطفيّة كبيرة ومفاجئة على عائلاتهم [4]، [5].
وقد يكون تطور المرض أسرع وأكثر حدة من الخرف الذي يبدأ في مراحل عمرية متقدمة، وغالبًا ما يتأخر تشخيصه [6]. فكثيرًا ما تُعزى الأعراض لدى شخص يبلغ من العمر 50 عامًا إلى الاكتئاب أو التوتر بدلًا من الاشتباه بوجود خلل عصبي [7]. ويُعدّ التشخيص الدقيق والمبكر، من خلال الاختبارات العصبيّة النفسيّة والتصوير الدماغي، أمرًا بالغ الأهمية إذ يُمكّن العائلات من التخطيط للمستقبل، واستبعاد أسباب أخرى قابلة للعلاج مثل الاضطرابات الهرمونيّة [6].
الحبسة المترقية الأولية
الحبسة المترقية الأوليّة هي نوع نادر من الخرف يؤثر تدريجيًّا في اللغة والتواصل. وقد يصاحبه، مع تقدم العمر، تغير في السلوك والشخصية [8]. يصيب هذا المرض الجزء الأمامي من الدماغ، المسئول عن النطق والكلام، ويبدأ غالبًا في أواخر العقد السادس من العمر [8]. وتختلف الأعراض حسب المنطقة المصابة، فقد تتأثر القدرة على صياغة اللّغة، أو فهمها، أو التعبير بها [9].
وتُسهم عوامل عديدة في زيادة خطر الإصابة بهذا المرض، مثل التقدم في العمر، والعوامل الوراثيّة، وأسلوب الحياة، والحالة الصحيّة، مما يزيد من أهمية تبني نمط حياة صحي، والعمل على توطيد العلاقات الاجتماعية، بوصفهما عاملين داعمين لصحة الدماغ [10].
ويختلف التشخيص، والتنبؤ بتطور المرض، وخطة التدخل الطّبي باختلاف الأعراض التي تظهر لدى كل مريض [11]. ويرتبط المرض بتراكم بروتينات مثل بروتين TDP-43 وبروتين تاو المرتبط بمرض الزهايمر [11]، [12]. ويتطور هذا المرض بشكل تدريجي؛ فقد يبدأ بفقدان القدرة على إيجاد الكلمات المناسبة مع بقاء الذاكرة سليمة، ثم تتراجع تدريجيًّا القدرة على القراءة والكتابة. ومع مرور الوقت تصبح عملية التواصل أكثر صعوبة [13].
ويستند التقييم الطبي إلى التاريخ المرضي، وتقييم القدرات اللغويّة، والإدراكيّة، بما في ذلك الذاكرة، لاستبعاد وجود اضطرابات عصبيّة معرفيّة أخرى [11]، [13]. كما يعتمد التشخيص على التصوير بالرنين المغناطيسي، إضافة إلى المعلومات التي يقدمها أفراد الأسرة حول التغيرات في حياة المريض اليوميّة [11]، [14].
الضمور القشري الخلفي
غالبًا ما يزور الأشخاص المصابون بالضمور القشري الخلفي أطباء العيون بشكل مستمر بسبب صعوبات في الرؤية، قبل أن يكتشفوا أن المشكلة ليست في العينين، وإنما في الدماغ.
ويعرف هذا المرض أيضًا بالنمط البصري لمرض الزهايمر، وينتج عن تلف في الجزء الخلفي من الدماغ، وهي المنطقة المسئولة عن معالجة ما تراه العين [9].
ورغم أن الذاكرة قد تبقى سليمة في المراحل الأولى، يتأثر الإدراك المكاني، والتفسير البصري. ولذلك تصبح مهام مثل القيادة، والقراءة، وتقدير المسافات، وتحديد مواقع الأشياء أكثر صعوبة. وقد تصبح مستحيلة في بعض الحالات [9]. ويشترك معظم المرضى في نفس التغيرات البيولوجيّة التي تحدث في مرض الزهايمر، إلا أن هذه التغيرات تصيب مناطق مختلفة من الدماغ، ولذلك تختلف الأعراض [10].
العلاج وتخفيف الأعراض
لا يوجد حتى الآن علاج شافٍ لهذه الأمراض، لكن توجد طرق مختلفة للسيطرة على الأعراض، وتحسين جودة حياة المرضى وذويهم [7، 11]. فعلى سبيل المثال، تُعد جلسات الدعم الجماعيّ مفيدة للأشخاص المصابين بالخرف المبكر، لأنها تتيح لهم مشاركة تجاربهم مع مرضى آخرين يمرون بظروف مشابهة [18،19].
أما في الحبسة المترقية الأوليّة، فيساعد علاج النطق على تقييم وتحسين القدرة الكلاميّة. وقد يحتاج بعض المرضى أيضًا إلى العلاج الفيزيائيّ أو استشارة اختصاصي التغذيّة في حال ظهرت صعوبات في البلع [20].
وفي حالات الضمور القشري الخلفيّ، يمكن للعلاج الانشغالي أن يساعد على تحسين البيئة المحيطة، مثل إعادة ترتيب الأثاث في البيت، للحد من خطر السقوط، وتسهيل ممارسة الأنشطة اليوميّة [21].
الخلاصة
يشمل الخرف مجموعة متنوعة من الأمراض، وتشير هذه الأنواع الأقل شيوعًا إلى أن الخرف لا يقتصر على فقدان الذاكرة لدى كبار السّن. فقد يبدأ المرض بمشكلات في اللغة، أو الرؤية، أو السلوك، وهو ما يجعل التعرف على هذه الأعراض مبكرًا أمرًا بالغ الأهمية. فكلما جرى تشخيص المرض في وقت أبكر، أمكن توفير الدعم المناسب للمريض وأسرته، ووضع خطة علاجيّة تلائم احتياجاته.
المراجع
[1] S. Hendriks et al., “Global Prevalence of Young-Onset Dementia: A Systematic Review and Meta-analysis,” JAMA Neurol., vol. 78, no. 9, p. 1, Sep. 2021, doi: 10.1001/JAMANEUROL.2021.2161.
[2] “Young onset dementia - Alzheimer’s Research UK.” Accessed: Apr. 18, 2026. [Online]. Available: https://www.alzheimersresearchuk.org/dementia-information/types-of-dementia/young-onset-dementia/
[3] “older adults.” Accessed: Apr. 18, 2026. [Online]. Available: https://archive.unescwa.org/older-adults
[4] D. Van Vliet, M. E. De Vugt, C. Bakker, R. T. C. M. Koopmans, and F. R. J. Verhey, “Impact of early onset dementia on caregivers: a review,” Int. J. Geriatr. Psychiatry, vol. 25, no. 11, pp. 1091–1100, Nov. 2010, doi: 10.1002/GPS.2439.
[5] M. Ritzen, K. Peetoom, S. L. Bartels, C. Bakker, and M. de Vugt, “Needs of people living with young-onset dementia and family carers, explored by dementia subtype, phase in the disease process, and living setting: A scoping review,” Journal of Alzheimer’s Disease, vol. 107, no. 4, pp. 1340–1363, Oct. 2025, doi: 10.1177/13872877251372148.
[6] K. Jefferies and N. Agrawal, “Early-onset dementia,” Advances in Psychiatric Treatment, vol. 15, no. 5, pp. 380–388, Sep. 2009, doi: 10.1192/APT.BP.107.004572.
[7] S. M. Loi, M. Cations, and D. Velakoulis, “Young‐onset dementia diagnosis, management and care: a narrative review,” Med. J. Aust., vol. 218, no. 4, p. 182, Mar. 2023, doi: 10.5694/MJA2.51849.
[8] “What is Primary progressive aphasia? - Alzheimer’s Research UK.” Accessed: Apr. 29, 2026. [Online]. Available: https://www.alzheimersresearchuk.org/dementia-information/types-of-dementia/primary-progressive-aphasia/
[9] M. ‐Marsel Mesulam, “Slowly progressive aphasia without generalized dementia,” Ann. Neurol., vol. 11, no. 6, pp. 592–598, 1982, doi: 10.1002/ANA.410110607.
[10] “Primary progressive aphasia risk factors - Alzheimer’s Research UK.” Accessed: Apr. 29, 2026. [Online]. Available: https://www.alzheimersresearchuk.org/dementia-information/types-of-dementia/primary-progressive-aphasia/risk-factors/
[11] T. Kiymaz, M. Z. K. Suheb, F. Lui, and O. De Jesus, “Primary Progressive Aphasia,” The Behavioral Neurology of Dementia, pp. 279–287, Apr. 2024, doi: 10.1017/CBO9780511581410.019.
[12] L. A. A. Giannini et al., “Divergent Patterns of TDP-43 and Tau Pathologies in Primary Progressive Aphasia,” Ann. Neurol., vol. 85, no. 5, p. 630, May 2019, doi: 10.1002/ANA.25465.
[13] “Primary progressive aphasia symptoms - Alzheimer’s Research UK.” Accessed: Apr. 30, 2026. [Online]. Available: https://www.alzheimersresearchuk.org/dementia-information/types-of-dementia/primary-progressive-aphasia/symptoms/
[14] “Primary progressive aphasia diagnosis- Alzheimer’s Research UK.” Accessed: Apr. 30, 2026. [Online]. Available: https://www.alzheimersresearchuk.org/dementia-information/types-of-dementia/primary-progressive-aphasia/diagnosis/
[15] “What is Posterior cortical atrophy? | Alzheimer’s Research UK.” Accessed: Apr. 18, 2026. [Online]. Available: https://www.alzheimersresearchuk.org/dementia-information/types-of-dementia/posterior-cortical-atrophy/
[16] “Posterior cortical atrophy diagnosis - Alzheimer’s Research UK.” Accessed: Apr. 18, 2026. [Online]. Available: https://www.alzheimersresearchuk.org/dementia-information/types-of-dementia/posterior-cortical-atrophy/diagnosis/
[17] “Posterior cortical atrophy treatment - Alzheimer’s Research UK.” Accessed: Apr. 18, 2026. [Online]. Available: https://www.alzheimersresearchuk.org/dementia-information/types-of-dementia/posterior-cortical-atrophy/treatment/
[18] V. A. Grunberg, S. M. Bannon, M. Reichman, P. J. Popok, and A. M. Vranceanu, “Psychosocial treatment preferences of persons living with young-onset dementia and their partners,” Dementia (London), vol. 21, no. 1, pp. 41–60, Jan. 2022, doi: 10.1177/14713012211027007.
[19] M. Cations et al., “Why aren’t people with young onset dementia and their supporters using formal services? Results from the INSPIRED study,” PLoS One, vol. 12, no. 7, Jul. 2017, doi: 10.1371/JOURNAL.PONE.0180935.
[20] “Primary progressive aphasia treatments - Alzheimer’s Research UK.” Accessed: Apr. 30, 2026. [Online]. Available: https://www.alzheimersresearchuk.org/dementia-information/types-of-dementia/primary-progressive-aphasia/treatment/
[21] J. Pynoos, B. A. Steinman, A. Q. Do Nguyen, and M. Bressette, “Assessing and Adapting the Home Environment to Reduce Falls and Meet the Changing Capacity of Older Adults,” J. Hous. Elderly, vol. 26, no. 1–3, p. 137, 2012, doi: 10.1080/02763893.2012.673382.