.png)
الخرف مصطلح يشمل مجموعة من الاضطرابات التي تؤثر في القدرات الإدراكيّة مثل التفكير، والتذكّر، والتحليل، إلى درجة تصبح معيقة للمهمّات البسيطة في حياتنا. وعلى عكس ما هو شائع، فإنّه ليس جزءًا طبيعيًا من التقدم في العمر [1] .
وينجم الخرف من أمراض عديدة تصيب أجزاء مختلفة من الدماغ، وهو ما يفسّر اختلاف الأعراض والقدرات الإدراكيّة بين المصابين [2]. وهذا ما سنتعرف إليه في هذا المقال.
خرف أجسام ليوي Lewy Body Dementia
يُعد خرف أجسام ليوي أحد الأنواع الأقل شيوعًا من الخرف، وينتج عن ترسبات بروتينيّة غير طبيعيّة تؤدي إلى تلف الخلايا العصبيّة واختلال في كيمياء الدماغ [3،4]. وقد يسبب مشاكل إدراكيّة، واضطرابات في الحركة، وهلاوس بصرية، وصعوبة في النوم، واختلال في الانتباه واليقظة، إضافة إلى الاكتئاب، واللامبالاة، وعدم التوازن في وظائف الجسم [5].
وبسبب تشابه أعراض هذا المرض مع الشلل الرعاش أو مرض باركنسون، يُعد التشخيص الدقيق باستخدام وسائل مثل التصوير بالرنين المغناطيسي MRI أمرًا مهمًا للمساعدة في تحديد السبب.
العلاج وتخفيف الأعراض
لا يوجد علاج شافٍ حتى الآن، ويهدف العلاج إلى السيطرة على الأعراض. فقد تساعد بعض الأدوية على تحسين القدرات الذهنيّة، كالتفكير، والتخفيف من الهلاوس البصريّة [7]. في بعض الأحيان، قد تُستخدم الأدوية المضادة للذهان في تحسين المزاج، ولكن تحت إشراف طبي دقيق. أما بالنسبة إلى صعوبات الحركة، فقد يُوصف دواء ليفودوبا، المستخدم لعلاج مرض الباركنسون، ولكن بحذر لأنه قد يسبب زيادة في الهلاوس البصريّة أو الارتباك لدى بعض المرضى [7]. كما توجد علاجات غير دوائية مكمّلة، مثل العلاج الفيزيائيّ، والعلاج بالحركة والموسيقى، والعلاج بالروائح ، والعلاج بمساعدة الحيوانات الأليفة [7]، [8].
الخرف الجبهي الصدغيّ
يضمّ الخرف الجبهيّ الصدغيّ عدة أنواع، ويمثّل نحو 2% فقط من جميع حالات الخرف، لكنه يُعد من أكثر الأنواع الأكثر شيوعًا لدى الأشخاص دون سن الخامسة والستين [9]. وتتراوح نسبة الحالات الوراثيّة بين 20 و50%، نتيجة طفرات جينيّة تؤدي إلى تراكم بروتينات غير طبيعية في الدماغ [9- 11].
أنواع الخرف الجبهيّ الصدغيّ
المتغير السلوكيّ
يصيب هذا النوع المنطقة الجبهيّة من الدماغ، المسئولة عن الشخصيّة والسلوك، مما يؤدي إلى تغيرات في الشخصيّة، وفقدان التعاطف مع الآخرين، وتكرار الكلام مع المحيط والتصرف بطريقة غير لائقة في المواقف الاجتماعيّة [12].
الحبسة المترقية الأولية
تصيب الحبسة المترقية الأولية القدرة على التحدث إما عن طريق التسبب في كلام بطيء ومجهد، وصعوبة في استخدام القواعد اللغويّة، أو تؤدي إلى فقدان تدريجي لفهم الكلمات وأسماء الأشياء، مع بقاء طلاقة الكلام محفوظة نسبيًّا [9]، [12]، [13].
الخرف الجبهيّ الصدغيّ مع مرض العصبون الحركيّ
يصيب هذا النوع العصبونات الحركية المسئولة عن الحركة الطوعيّة أو الإرادية، مما يؤدي الى التصلّب، وصعوبة الحركة، إلى جانب الأعراض السلوكيّة واللغويّة [13].
العلاج وتخفيف الأعراض
لا يوجد علاج شافٍ لهذا المرض، ويقتصر العلاج على السيطرة على الأعراض [14]. فقد تساعد مضادات الاكتئاب على تحسين بعض الأعراض السلوكيّة [15]. كما تسهم العلاجات المكمّلة كالعلاج الفيزيائيّ والمهنيّ في تحسين القدرة الحركيّة، بينما يُعد علاج النطق ووسائل التواصل البديلة، كالبطاقات المصورة، والأجهزة اللوحيّة، ضرورية للأشخاص المصابين بالحبسة [15].
الخرف الوعائيّ
ينتج الخرف الوعائيّ عن تضرّر الأوعية الدمويّة الدماغيّة، مما يُقلّل من تدفق الدم، والأكسجين، والعناصر الغذائيّة إليه، ويؤدي في النهاية إلى تلف خلايا الدماغ [17، 16]. ويُعد هذا النوع ثاني أكثر أنواع الخرف شيوعًا بعد مرض الزهايمر، إذ يصيب نحو شخصين من كل عشرة أشخاص مصابين بالخرف حول العالم [17].
من أبرز أسبابه السكتة الدماغيّة، سواء الناتجة عن انسداد أحد الأوعية الدموية أو عن نزيف دماغي، ويصيب الخرف الوعائيّ نحو شخص من كل ثلاثة أشخاص مصابين بالسكتة الدماغيّة [17].
وتختلف أعراضه بحسب المنطقة المصابة من الدماغ، فقد تشمل مشاكل في التركيز، وصعوبة في القيام بالمهام اليوميّة البسيطة، وتغيّرات في المزاج، والاكتئاب، إضافة إلى مشية غير مستقرة. وقد تظهر هذه الأعراض بشكل مفاجئ نتيجة السكتة الدماغيّة، أو تتطور بشكل تدريجيّ نتيجة مرض الأوعية الدمويّة الصغيرة [18].
وعلى الرغم من عدم وجود علاج شافٍ، فإن تطور المرض قد يتباطأ من خلال علاج أسبابه والسيطرة على عوامل الخطر، مثل ضغط الدم المرتفع، السكري، الكوليسترول المرتفع، وأمراض القلب [19]. ويمكن أيضًا وصف أدوية للمساعدة في علاج الأعراض المرتبطة بالإدراك والاكتئاب [19].
الخلاصة
تختلف أنواع الخرف بحسب أسبابها وأعراضها، ولا يقتصر الخرف على مرض ألزهايمر. ويستدعي هذا التنوع إجراء تقييم طبي شامل يبدأ بأخذ تاريخ مرضي مفصّل، و إجراء اختبارات معرفيّة، وفحص للذاكرة، فحوصات للدماغ، وأحيانًا تحاليل للدم، أو البول، أو السائل النخاعي. ويُمكِّن التشخيص الدقيق مقدمي الرعاية الصحيّة من اختيار العلاج الأنسب، وإدارة الأعراض بصورة أكثر فاعلية، وتحسين جودة حياة المرضى وأسرهم [2].
المراجع
[1] “What Is Dementia? Symptoms, Types, and Diagnosis | National Institute on Aging.” Accessed: Apr. 07, 2026. [Online]. Available: https://www.nia.nih.gov/health/alzheimers-and-dementia/what-dementia-symptoms-types-and-diagnosis
[2] “What is dementia? - Alzheimer’s Research UK.” Accessed: Apr. 14, 2026. [Online]. Available: https://www.alzheimersresearchuk.org/dementia-information/what-is-dementia/
[3] F. Boström, L. Jönsson, L. Minthon, and E. Londos, “Patients with lewy body dementia use more resources than those with Alzheimer’s disease,” Int. J. Geriatr. Psychiatry, vol. 22, no. 8, pp. 713–719, Aug. 2007, doi: 10.1002/GPS.1738
[4] “Lewy Body Dementia: Causes, Symptoms, and Diagnosis | National Institute on Aging.” Accessed: Apr. 14, 2026. [Online]. Available: https://www.nia.nih.gov/health/lewy-body-dementia/lewy-body-dementia-causes-symptoms-and-diagnosis
[5] “Dementia with Lewy Bodies Symptoms | Alzheimer’s Research UK.” Accessed: Apr. 15, 2026. [Online]. Available: https://www.alzheimersresearchuk.org/dementia-information/types-of-dementia/dementia-with-lewy-bodies/symptoms/
[6] “Dementia with Lewy bodies diagnosis | Alzheimer’s Research UK.” Accessed: Apr. 15, 2026. [Online]. Available: https://www.alzheimersresearchuk.org/dementia-information/types-of-dementia/dementia-with-lewy-bodies/diagnosis/
[7] “Dementia with Lewy bodies treatments | Alzheimer’s Research UK.” Accessed: Apr. 17, 2026. [Online]. Available: https://www.alzheimersresearchuk.org/dementia-information/types-of-dementia/dementia-with-lewy-bodies/treatments/
[8] M. H. Connors et al., “Non-pharmacological interventions for Lewy body dementia: a systematic review,” Psychol. Med., vol. 48, no. 11, p. 1749, Aug. 2017, doi: 10.1017/S0033291717003257.
[9] “What is frontotemporal dementia? | Alzheimer’s Research UK.” Accessed: Apr. 17, 2026. [Online]. Available: https://www.alzheimersresearchuk.org/dementia-information/types-of-dementia/frontotemporal-dementia/
[10] D. A. Olszewska, R. Lonergan, E. M. Fallon, and T. Lynch, “Genetics of Frontotemporal Dementia,” Curr. Neurol. Neurosci. Rep., vol. 16, no. 12, pp. 107-, Dec. 2016, doi: 10.1007/S11910-016-0707-9/METRICS.
[11] J. D. Warren, J. D. Rohrer, and M. N. Rossor, “Frontotemporal dementia,” BMJ, vol. 347, no. 7920, Aug. 2013, doi: 10.1136/BMJ.F4827.
[12] “Frontotemporal dementia symptoms | Alzheimer’s Research UK.” Accessed: Apr. 17, 2026. [Online]. Available: https://www.alzheimersresearchuk.org/dementia-information/types-of-dementia/frontotemporal-dementia/symptoms/
[13] J. Patel, S. R. Eisenberg-Godsey, and P. W. Tipton, “Exploring the phenotypic spectrum of frontotemporal lobar degeneration,” Neurol. Neurochir. Pol., Apr. 2026, doi: 10.5603/PJNNS.109796.
[14] “Frontotemporal dementia — Knowledge Hub.” Accessed: Apr. 17, 2026. [Online]. Available: https://www.genomicseducation.hee.nhs.uk/genotes/knowledge-hub/frontotemporal-dementia/#management
[15] “Frontotemporal dementia treatments - Alzheimer’s Research UK.” Accessed: Apr. 17, 2026. [Online]. Available: https://www.alzheimersresearchuk.org/dementia-information/types-of-dementia/frontotemporal-dementia/treatments/
[16] E. M. Gofur and B. Bordoni, “Anatomy, Head and Neck: Cerebral Blood Flow,” StatPearls, Jul. 2023, Accessed: Apr. 17, 2026. [Online]. Available: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK538134/
[17] “What is vascular dementia? | Alzheimer’s Research UK.” Accessed: Apr. 17, 2026. [Online]. Available: https://www.alzheimersresearchuk.org/dementia-information/types-of-dementia/vascular-dementia/
[18] “Vascular dementia symptoms | Alzheimer’s Research UK.” Accessed: Apr. 17, 2026. [Online]. Available: https://www.alzheimersresearchuk.org/dementia-information/types-of-dementia/vascular-dementia/symptoms/
[19] “Vascular dementia treatments - Alzheimer’s Research UK.” Accessed: Apr. 17, 2026. [Online]. Available: https://www.alzheimersresearchuk.org/dementia-information/types-of-dementia/vascular-dementia/treatments/