
مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعًا من الخرف، إذ يُمثل ما بين 50% و75% من الحالات في المملكة المتحدة، ويُعد من أهم أسباب الوفاة حول العالم. وتشير التقديرات إلى أن الخرف يصيب نحو 57 مليون شخص عالميًا، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 157 مليونًا بحلول عام 2050. ورغم التقدم الكبير في فهم المرض، لا يوجد حتى الآن علاج شافٍ لمرض ألزهايمر.
في مفارقة علمية مثيرة، أظهرت دراسة حديثة أن الأدوية المستخدمة لعلاج ضعف الانتصاب، والمعروفة بمثبطات إنزيم PDE5 مثل السيلدينافيل، قد ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر لدى الرجال المصابين بضعف الانتصاب. على الرغم من أن الفكرة استُخلصت في البداية من تجارب على الحيوانات، فإن الدليل البشري حول تأثير هذه الأدوية ظل متضاربًا، ما دفع الباحثين لإجراء دراسة موسعة، بهدف فحص العلاقة بين استخدام مثبطات لإنزيم PDE5 وخطر الإصابة بألزهايمر بدقة أكبر.
السؤال: هل يؤدي استخدام أدوية ضعف الانتصاب المثبطة لإنزيم PDE5 إلى تقليل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر؟
انطلق البحث من فرضية أن هذه الأدوية قد تسهم في خفض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وتستند هذه الفرضية على دلائل سابقة تشير إلى إن هذه الأدوية تعمل على تحسين تدفق الدم، قد تؤثر أيضًا إيجابًا في الأوعية الدموية الدقيقة داخل الدماغ، مما قد يبطئ من تدهور الخلايا العصبية المرتبطة بمرض ألزهايمر. غير أن الدليل البشري ظل متضاربًا، وهو ما دفع الباحثين إلى اختبار العلاقة بدقة أكبر.
المنهجية: متابعة ربع مليون رجل بتحليل كوكس والترجيح الاحتمالي العكسي
ركزت الدراسة على تحليل بيانات مئات الآلاف من الرجال المصابين بضعف الانتصاب، ومقارنة من بدأوا باستخدام أدوية مثبطة لإنزيم PDE5 مع من لم يستخدموها، مع الأخذ في الاعتبار مجموعة واسعة من العوامل المحتملة المؤثرة على النتائج، مثل العمر، والحالة الصحية، والأدوية الأخرى.
اعتمد الباحثون على بيانات السجلات الطبية الإلكترونية في المملكة المتحدة ضمن قاعدة بيانات IQVIA Medical Research Data، وتتبعوا أكثر من 269,000 رجل تجاوزت أعمارهم الأربعين عامًا، جميعهم شُخّصوا بضعف الانتصاب بين عامي 2000 و2017.
استُبعد من العينة كل من لديهم تاريخ سابق مع الخرف، أو ضعف الإدراك، أو الارتباك الذهني؛ لضمان أن المشاركين لم تظهر عليهم أي علامات مبكرة لمرض ألزهايمر قبل بداية الدراسة.
تمت متابعة المشاركين لمدة وسطية بلغت 5.1 سنوات، وتم تسجيل كل حالات ألزهايمر الجديدة خلال تلك الفترة. استخدم الباحثون تحليل المخاطر النسبية Cox model1 مع تعديل العوامل المربكة المحتملة، مثل العمر والأمراض المزمنة وأنماط الدواء، عبر تقنية تُعرف بالترجيح الاحتمالي العكسي Inverse probability treatment2 لضبط الانحيازات الإحصائية.
وللتأكد من دقة النتائج، أُجريت تحليلات إضافية باستخدام فترتي تأخير Lag Periods مدتهما سنة، وثلاث سنوات، حيث استُبعد جميع الأفراد الذين كانت مدة متابعتهم منذ دخولهم إلى العينة أقل من سنة أو ثلاث سنوات، بما في ذلك من شُخِّصوا بألزهايمر خلال هذه الفترة، ثم بدأ احتساب المتابعة لبقية المشاركين بعد انتهاء فترة التأخير، وذلك للحد من تأثير المرحلة البادرية Prodromal stage للمرض وتقليل احتمالية التحيّز العكسي السببي.
انخفاض واضح في خطر الإصابة بألزهايمر
أظهرت النتائج أن الرجال الذين بدأوا في استخدام أدوية مثبطة لإنزيم PDE5 كانوا أقل عرضة للإصابة بألزهايمر بنسبة 18% مقارنة بمن لم يستخدموها. ولفتت الدراسة إلى أن التأثير الوقائي يزداد مع تكرار الاستخدام، إذ انخفض خطر الإصابة إلى 56% لدى من حصلوا على 21–50 وصفة، و65% لمن تجاوزوا 50 وصفة طبية.
أما في التحليل الحساس الذي وضع فترة تأخير لمدة عام واحد من بداية المتابعة، فقد بقيت النتائج متسقة مع النتيجة الأساسية. أما عند تمديد فترة التأخير إلى ثلاث سنوات، فلم تعد النتائج متسقة مع النتيجة الأساسية، حيث انخفضت فرصة إصابتهم بنسبة 7% مقارنة بمن لم يستخدم الأدوية.
تفتح هذه النتائج الباب أمام إعادة توظيف أدوية شائعة الاستخدام في مجالات مختلفة تمامًا، لكن الباحثين شددوا على ضرورة إجراء تجارب سريرية عشوائية تشمل الجنسين وجرعات متعددة لتأكيد هذه الصلة.
على الهامش: