هل تحسن الحيوانات الأليفة صحتنا النفسية حقًا كما نظن؟
17 يونيو 2026

خلال فترة الحجر الصحي في ظل جائحة كورونا، اتجه كثيرون حول العالم إلى تبني حيوانٍ أليف اعتقادًا بأنه وسيلة للتخفيف من الشعور بالعزلة والضغط النفسي. لكن هل تدعم الأدلة العلمية هذا الاعتقاد؟ 

رؤية متوازنة للدراسات السابقة

لطالما اعتقد الناس أن الحيوانات الأليفة تحسّن من صحتنا النفسية وتمنحنا دعمًا عاطفيًا. غير أن نتائج الأبحاث عبر السنوات الماضية جاءت متباينة؛ إذ أشارت بعض الدراسات إلى فوائد صحية ونفسية لامتلاك حيوان أليف، مثل الشعور بالرفقة، وزيادة النشاط البدني، خاصة لدى مالكي الكلاب فيما يُعرف بـ"تأثير لاسي". 

في المقابل، لم تجد دراسات أخرى أثرًا إيجابيًا واضحًا، بل أشارت إلى أن امتلاك الحيوانات الأليفة قد يؤدي إلى زيادة الشعور بالوحدة نتيجة لاستبدال العلاقات الإنسانية بالعلاقة مع الحيوانات، وانخفاض جودة الحياة نتيجة لزيادة الأعباء المادية والعملية. كما أن أغلب هذه الدراسات اعتمدت على عينات صغيرة أو تصميمات غير طولية، مما حدَّ من القدرة على  فهم تطور العلاقة عبر الزمن.

لذا فقد حاولت دراسة بريطانية واسعة فحص العلاقة بين امتلاك الحيوانات الأليفة والصحة النفسية أثناء جائحة كورونا، وتحديد ما إذا كانت الفوائد حقيقية أم مبالغًا فيها. شملت الدراسة أكثر من ستة آلاف مشارك، جرى متابعتهم بدءًا من أبريل 2020 ولمدة عامٍ كامل. سُئل المشاركون عن امتلاكهم أو تبنيهم للحيوانات الأليفة خلال تلك الفترة، كما تم تقييم صحتهم النفسية من حيث أعراض الاكتئاب، والقلق، والوحدة، وفقدان الشعور بالمتعة anhedonia.

رفقةٌ حقيقية أم أعباء جديدة؟

على عكس التوقعات الشائعة، لم يجد الباحثون دليلاً واضحًا على أن امتلاك الحيوانات الأليفة أسهم في تحسين الصحة النفسية للمشاركين بمرور الوقت. بل ارتبط امتلاك الحيوانات الأليفة يمستويات أعلى قليلًا من أعراض الاكتئاب والقلق وفقدان المتعة مقارنة بغيرهم. في المقابل، لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين كانوا يعيشون بمفردهم ويمتلكون كلبًا أو قطة، شعروا بوحدة أقل مقارنة بمن يعيشون وحدهم دون حيوانٍ أليف، إلا أن هذا التأثير كان محدودًا، ولم يشمل التحسن في الجوانب النفسية الأخرى.

"تأثير لاسي"

أوضحت الدراسة أن مالكي الكلاب كانوا أكثر ممارسة للرياضة اليومية مقارنة بغيرهم، وهو أمر متوقع نظرًا لأن الكلاب تحتاج إلى  المشي خارج البيت. ومع ذلك، لم ينعكس هذا النشاط البدني على تحسن واضح في صحتهم النفسية، ربما بسبب قيود التباعد الاجتماعي خلال الجائحة التي قلّلت من التفاعل الاجتماعي المعتاد المصاحب للتنزه مع الكلاب.

من اللافت أيضًا أن الأشخاص الذين كانوا يعانون من مستويات أعلى من الاكتئاب أو الوحدة في بداية الدراسة لم يكونوا أكثر ميلًا لتبني الحيوانات لاحقًا، ما يشير إلى أن قرار التبني لم يكن ناتجًا بشكل مباشر عن محاولات للتعامل مع الضغوط النفسية.

ما لا يخبرنا به الإعلام

أشار الباحثون إلى أنه رغم تباين نتائج الدراسات المختلفة، فإن التغطية الإعلامية لم تكن متوازنة. فقد لاحظوا أن الدراسات التي تشير إلى فوائد امتلاك الحيوانات الأليفة تحصد اهتمامًا إعلاميًا أعلى من تلك التي تنشر نتائج سلبية أو محايدة. مما قد يرسخ الاعتقاد الشائع بأن اقتناء الحيوانات الأليفة مفيدٌ دائمًا، حتى عندما كانت الأدلة العلمية غير حاسمة.

ختامًا، تقدم هذه الدراسة رؤية أكثر توازنًا حول العلاقة بين الإنسان وحيوانه الأليف. فهي لا تنفي وجود فوائد عاطفية واجتماعية لاقتناء الحيوانات، لكنها تشير إلى أن امتلاك حيوانٍ أليف ليس حلًا سحريًا لمشاكل الصحة النفسية، بل قد يضيف أعباء مالية ويومية يجب أخذها في الاعتبار.

اقتراح ومراجعة علمية
د/ دعاء مجاهد
جامعة هارفارد
تدقيق ومراجعة لغوية
د/ ندى أحمد
جامعة الإسكندرية
د/ أروى أحمد أبو جبل
جامعة أوكسفورد Oxford
علا نصر زيادة
جامعة القاهرة