يُعد مرض ألزهايمر السبب الأكثر شيوعًا للإصابة بالخرف. الخرف هو المرحلة التي تتداخل فيها مشاكل التفكير مع الاستقلاليّة اليوميّة، ولكن التغيرات التي يُحدثها مرض ألزهايمر في الدماغ يمكن أن تبدأ قبل ذلك بسنوات. هذا الفارق بين الحالة البيولوجيّة والأعراض الملحوظة هو أحد الأسباب التي تربك العائلات المعنيّة، فما يبدأ بصعوبات بسيطة في الذاكرة قد يتحول في النهاية إلى حالة تؤثر بصورة كبيرة في تغيير مجرى حياة المريض وأسرته.
العلامات المبكرة: بداية ما يلاحظه أفراد العائلة
الإخفاق في الذاكرة قصيرة المدى هو أول علامة ملحوظة في كثير من الحالات؛ فقد ينسى الشخص المحادثات الأخيرة، أو يكرر الأسئلة، أو تفوته المواعيد، أو يعتمد على الملاحظات التي لم يكن بحاجة إليها من قبل. وقد يضع الأشياء في غير أماكنها، أو يستصعب تذكر أسماء الأشخاص والأشياء المألوفة. كما قد يجد صعوبة العثور على الكلمات المناسبة، إلى جانب ارتباك في متابعة المحادثات المعقدة. وتشيع أيضًا التغيرات الطفيفة في المزاج والثقة بالنفس، إذ قد يصبح الشخص قلقًا أو محبطًا أو منطويًا، خاصة في المواقف العَرَضيّة.
ولا تبدو جميع حالات مرض ألزهايمر المبكرة متشابهة، حيث يعاني بعض الأشخاص، ولاسيما المصابون بألزهايمر في سن مبكرة، من مشاكل مبكرة في اللغة، أو الإدراك البصري، أو التخطيط والتنظيم. وما يهم هو النمط، أي التغيرات المستمرة التي تمثل تراجعًا مقارنةً بقدرات الشخص السابقة.
تطور المرض: من العلامات الأولية إلى الأطوار المتأخرة
مرض ألزهايمر مرض تدريجي، بمعنى أن الأعراض تتفاقم مع استمرار تلف الخلايا العصبيّة والوصلات العصبيّة. ويزداد الارتباك والتوهان في المرحلة المتوسطة. وقد يضيع المرضى طريقهم في أماكن مألوفة، أو يعانون من اضطرابات في النوم، أو يواجهون صعوبة في اتخاذ القرارات والحفاظ على سلامتهم في أنشطة مثل القيادة، أو الطهي، أو الشؤون المالية، أو تناول الأدوية. وغالبًا ما يصعب التواصل مع تراجع القدرة على إيجاد الكلمات وفهم الكلام. ويُعاني بعض الأفراد من الهلوسة أو الأوهام، وهو ما يُقلق حدّ الإزعاج، ويتطلب إدارة سريرية متأنية.
وفي المراحل المتأخرة؛ يؤثر مرض ألزهايمر في الوظائف الأساسية. فقد يشح الكلام، ويصعب البلع، وتتراجع القدرة على الحركة، وقد يَهزل المريض ويصبح أكثر عرضة للإصابة بالعدوى. وتحدث العديد من الوفيات بسبب مضاعفات مثل الالتهاب الرئوي، أو الحوادث، أو الوهن العام، وليس بسبب مرض ألزهايمر بحد ذاته بوصفه سببًا مباشرًا للوفاة.
لا يوجد حاليًّا علاج شافٍ لمرض ألزهايمر، ولا يوجد علاج قادر على إيقافه أو عكس مساره بالكامل. ومع ذلك، يمكن للأدوية أن تساعد بعض الأشخاص في السيطرة على الأعراض. فمثبطات إنزيم الكولينستيراز مثل دونيبيزيل، وريفاستيجمين، وجالانتامين قد تٌحسن الذاكرة والتفكير لدى بعض المرضى في المراحل الخفيفة إلى المتوسطة، بينما قد يساعد الميمانتين في المراحل المتوسطة إلى الشديدة. ويكون تأثير هذه الأدوية محدودًا وتختلف من شخص لآخر.
أين يكمن الضعف الإدراكي المعتدل MCI
يُعاني الكثير من الأشخاص في البداية من أعراض الضعف الإدراكي المعتدل MCI، أي وجود تدهور قابل للقياس في الذاكرة أو غيرها من مهارات التفكير، مع احتفاظ الشخص باستقلاليته إلى حد كبير في حياته اليوميّة. والأهم من ذلك أن الضعف الإدراكي المعتدل يختلف عن الخرف. فقد يتطور لدى بعض المصابين لاحقًا إلى خرف ألزهايمر، بينما يبقى آخرون في حالة مستقرة لسنوات مع متابعة العلاج الوظيفي، أو تتحسن حالتهم إذا كان السبب قابلاً للعلاج، مثل الاكتئاب، أو انقطاع التنفس أثناء النوم، أو الآثار الجانبية للأدوية، أو اضطرابات الأيض. ونظرًا لأن مسار الحالة يختلف من شخص إلى آخر حسب التداخل غير الدوائيّ، يوصي الأطباء بمتابعة الحالة مع مرور الوقت، ومعالجة العوامل الصحيّة القابلة للتعديل.
هامش المصطلحات الجديدة
* أفردنا مقالتين مستقلتين لأنواع الخرف مع شيء من التفصيل ضمن هذه السلسة.
** الأدوية المذكورة أعلاه هي لأغراض توعوية فقط. يجب عليك دائمًا العودة لأخصائي الرعاية الصحية.
المراجع